هل تحتاج النساء إلى التعليم ؟

منقول (دانيال حقيقتجو)
ترجمة (سعد عبدالحكيم)

هل تحتاج النساء إلى التعليم ؟
هل يحتاج الرجال إلى التعليم ؟
ما هو التعليم ؟
لا يوجد جدوى من الإجابة على هذه الأسئلة اذا كنت ستتبنى الثقافة والقيم الغربية أو إلباسها الثوب الاسلامى.
إن القدر الأعظم من النتاج الدينى و الفكرى الاسلامى فى الأعوام ال200 الماضية يتلخص فى أخذ القيم الغربية وادخالها بشكل مصطنع إلى الاسلام بطريقة مهينة ومذلة.

هل أسس الإسلام مصطلح حقوق المرأة ؟
– لا لم يفعل.

هل روج الإسلام للديموقراطية ؟
– لا لم يفعل.

هل دافع الإسلام عن حقوق الانسان ( بمفهومها الحالى ) ؟
– لا لم يفعل.

هل دعا الإسلام لقيادة المرأة ؟
– فى الواقع, على النقيض تماما.

من اكبر نقاط الضعف التى نواجهها من بين كل الضعف الذى نمر به هو عدم القدرة على تحديد الواقع بمعزل عن التحيز للفكر الغربى.

أعطنى تحليلا واقعيا ( على سبيل المثال ): ما هو الشيء الجيد فى تعليم البنات فى الانظمة التقليدية المعتادة من المدارس الاعدادية والثانوية الى المرحلة الجامعية؟
هيا حاول أن تجيبنى. نسبة كبيرة ( محرجة ) من المسلمين سيشعروا بالاهانة فورا دون ان يعطوا السؤال ثانية من التفكير نسبة أخرى محرجة ستكون اجابتها على النحو التالى:
– نحن نحتاج طبيبات مسلمات
– هناك عالمات مسلمات فى الاسلام
– أنت متطرف

هذا هو مستوى التفكير الذى يطرحه الناس عند المناقشة كيف سنعيد الخلافة ونعيد مجد الأمة بينما عقولنا مسجونة ومنساقة بالمعايير الغربية الحديثة للحق والباطل والحقيقة والزيف ؟

فلتأخذ فى اعتبارك هذا التحليل, هذا رأيي. ربما يمكنك ان تفكر بشيء أفضل ان حاولت.

هل تحتاج ابنتى للتعليم ؟ يعتمد هذا على ما نقصده بالتعليم, وعلى ما تحتاجه المرأة بالفعل.

تحتاج المرأة أن ترضي الله لكى تدخل الجنة.
وأنا أريد لابنتى أن تدخل الجنة, وأريد لها أيضا حياة سعيدة.

هل يسهم التعليم فى تحقيق أيا منهما ؟
ما هو التعليم ؟
التعليم العلمانى ( الدنيوى ) والذى يتوج فى الأخير بشهادة جامعية.

ما الذى يتم تدريسه ؟
يعتمد هذا على التخصص. يمكن أن يكون مهنيا, على سبيل المثال : ( الطب , المحاماة , الهندسة , وما الى ذلك ) و يمكن أن يكون ثقافيا. على سبيل المثال : ( دراسات المرأة , الفنون , التاريخ , وما الى ذلك ).

ما هى ايجابيات و سلبيات كلا النوعين ؟
التعليم الثقافى أشبه بالتلقين العقائدى, ما هى القيم التى وضعها الاسلام فى التعليم للمسلمين ؟ فلنأخذ الأدب الفرنسي أو الفلسفة الغربية على سبيل المثال.

بماذا تفيد هذه العلوم المسلم فى الآخرة ؟
بالاضافة إلى أن هذا النوع من التعليم مرتبط ارتباطا وثيقا بضعف الايمان وحتى الردة عن الاسلام أيضا إذا أردت أن ترتد ابنتى عن الاسلام فهناك أماكن أفضل من الجامعة أرسلها إليها لتلقينها هذه الفلسفات.
مقابل كل مسلمة تسمع عن تخرجها وهي محافظة على دينها و هويتها هناك 100 اخريات فقدن هويتهن و دينهن ولم تسمع عنهن لأن الاهل يخجلون مما حدث.

ماذا عن التخصصات المهنية ؟
بالنسبة لابنى : فهو مطالب بإعالة زوجة و أطفال, الرجل فى هذا العالم مطالب بالعمل الشاق مقابل كسب أجر يعيله ( النظام الأبوى ) هذا المجهود الشاق أمر لا مفر منه ولا إرادى فان كان يمكنه الحصول على التعليم لزيادة قدرته على الكسب بأريحية دون اللجوء للأعمال الشاقة فهنا يكون الأمر مجدياَ.
بالنسبة لابنتى: فهى غير مطالبة ( وفق الشريعة الاسلامية ) بالانفاق على أحد, ولا حتى نفسها. لذلك ليس هنالك حاجة للتعليم المهنى, كما أن هذه الوظائف المهنية معظمها لن يكون فى بيئة مناسبة اسلاميا ( من حيث الاختلاط وخلافه ).

فإذا العمل يعارض أهدافى من أجل ابنتى. بافتراض أن ابنتى متوسطة الذكاء, فلن يكون لديها معدل الذكاء العالى لتكون طبيبة, ناهيك عن أن تصبح طبيبة جيدة. غالبية النساء فى نفس المعسكر, هذا هو الواقع.

النظام التعليمى تم تصميمه لتحويل الناس الى قوى عاملة تساهم فى زيادة الناتج المحلى القومى, هذه هى الحقيقة وهذا الغرض من العملية التعليمية وانا شخصيا غير مهتم بالتضحية بابنتى فى سبيل زيادة الناتج المحلى القومى.

وحتى اذا كانت صاحبة معدل ذكاء عالى فليس من الضرورة أن أشجعها على هذا, هل سيدخلها عملها هذا الجنة ؟ احتمال! و لكن هناك أشياء أخرى من شأنها ان تجلب لها السعادة والمزيد من الرضا فى هذه الحياة.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ” ﺃﻳﻤﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﺎﺗﺖ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ ﺭاﺽ عنها ﺩﺧﻠﺖ اﻟﺠﻨة”.

لا يوجد حديث يربط دخول المرأة الجنة بكونها طبيبة ولهذا فإن من مصلحة ابنتى أن أعلمها كيف تصبح زوجة صالحة و أحرص على أن تطمح لتكون زوجة وام جيدة.

كيف يمكننى أن أعدها للنجاح فى هذا؟
كيف سيؤثر التعليم بالسلب على هذا الهدف ؟
لكي تصبح طبيبا, يتطلب الأمر 24 عاما على الأقل من التعليم المكثف والمتواصل. وحتى اذا سار الأمر على ما يرام وحافظت على ايمانها و هويتها … الخ , سيكون عليها أن تقضى ذروة شبابها وتضيع أفضل سن لها للزواج وهى تدرس.

هل يستحق الأمر ذلك حقا؟!
ماذا لو لم تستطع الزواج بعد ذلك؟
هل الأمر مجدى حقا؟
ما الذى تتخلى عنه بالضبط لتصبح طبيبة ؟
فلنفترض أنها تمتلك معدل ذكاء عالى. ولنفترض أنها لن تفقد ايمانها وهويتها الاسلامية خلال 3 عقود تقريبا فى التعليم ولنفترض أنها بعد التخرج ستتزوج ولنفترض أنها ستستطيع أن توفق بين عملها كطبيبة وكونها زوجة و أم و أنها لن تقصر فى دورها كزوجة وام لاطفالها فى رأيك, كم نسبة المسلمات التى تستطيع تحقيق كل هذه الاحتمالات معا ؟ جزء من واحد فى المئة ؟ أو أقل ؟

انه لمن الجنون التشجيع على شيء يكون ناجح فقط مع هذه النسبة الضئيلة جدا والهامشية.

ماذا عن المهن الأخرى ؟
الغالبية العظمى من النساء العاملات تعمل فى أعمال لا تتطلب أى تعليم مثل : الوظائف الخدمية ( كالسيكرتارية والاستقبال والمطاعم والفنادق والتنظيف ) أو العمل لدى نساء الطبقة العليا.

ان أكبر المروجين لتعليم الفتيات فى العالم الاسلامى اليوم هم رجال مسلمون من الطبقة المتوسطة العليا, والذين يريدون لبناتهم أن يعملن فى وظائف مرموقة مثل النساء الأوروبيات اللاتى يشاهدونهن على التلفاز ( أمر مثير للشفقة) والبعض الآخر سلم بصحة العبارة المبتذلة التى تقول : ( التعليم هو أهم شيء ) واقتنعوا بتلك الفكرة دون أدنى تدبر أو تفكير فيها, ولا يمكنهم أن يعرفوا أن هذا هو السبب الحقيقي فى انهم يفضلون تعليم بناتهم.

ما العمل فى حالة وفاة زوج ابنتى أو طلاقها ؟ سأقوم بإعالتها.
واذا مت ؟ سيقوم أبى برعايتها.
واذا مات أبى؟ سيقوم أخوها برعايتها.
واذا مات أخوها ؟ سيقوم أحد رجال العائلة برعايتها.
واذا كانت مقطوعة من شجرة ولا يوجد لها أى أقرباء ؟ يمكنها أن تتزوج مرة أخرى.

فالشي الجيد الذى قمت به هو أننى علمتها كيف تكون زوجة صالحة وبالتالى سيسعى الكثير من الرجال المسلمين للزواج بها.

ستخبرنى أنه من الأسهل لها أن تحصل على شهادة جامعية لتأمين مستقبلها فى حالة الطلاق أو الموت المحتمل ؟
لماذا ؟
أكررها مرة أخرى , الدراسة فى الجامعة لها تكلفة باهظة لأنها ستقضى ذروة شبابها و تضيع أفضل عمر لها يمكنها من تأمين أفضل زوج يمكن أن تحصل عليه.

فى الجامعة, قد تكون واحدة من غالبية الفتيات اللاتى يضيع ايمانهن وهويتهن. بعد التخرج, تحتاج إلى خبرة عملية ليصبح لشهادتها قيمة تستطيع ان تحصل على عمل بها, إذاَ هاتين سنتين اضافيتين تقضيهما فى العمل بدلا من أن تتزوج. وعندما ترغب أخيرا فى استخدام شهادتها للحصول على عمل عندما يموت زوجها ( بافتراض أنها مجبرة على هذا ) فلتأمل أن تكون شهادتها هذه مطلوبة فى سوق العمل فى بلدها, غير ذلك فإن كل هذا الوقت والجهد والمال كان هباءَ ( أنا حتى تجاهلت فى تحليلى فكرة أن العديد من الشهادات الجامعية تحتاج الى تكلفة باهظة, وهناك حاجة للحصول على قروض بفائدة لتمويلها) لذا فحجة أن الشهادة الجامعية تعتبر خطة احتياطية للفتاة فى حالة موت زوجها حجة ضعيفة للغاية.

فأين الجدوى إذا من تعليم المرأة ؟
اذا حدثتنى عن ضرورة العلم للمرأة فى الاسلام, فأنا بالطبع أتفق معك فطلب العلم ضرورة لكل مسلم و مسلمة. ولكن أى علم ؟
العلم الاجبارى لكل مسلم المقصود هنا هو العقيدة والعبادات والفقه وكل هذا يمكن تعلمه فى سن صغيرة, خلاف ذلك لا يوجد سبب لدفع ابنتى نحو الجامعة. واذا كان لديها اهتمام بالتعليم يمكنها أن تدرس طالما أنها تعطى الأولوية لتعلم كيف تكون زوجة و أماَ صالحة.

لقد قمنا بتحليل التعليم ومعرفة الضرر الناتج عنه و النفع المحتمل, كما أننا وضعنا التعليم فى مكانته الحقيقية و قيّمناه وفقا للنفع الذى سيعود عليها منه فى الحياة الدنيا و فى الآخرة. اذا نظرنا إلى التاريخ الاسلامى قبل الغزو الغربي, ستجد أن هذه هي الطريقة التي كان يربى المسلمون بناتهم بها, لن تجد اى دعوات تشجع الآباء على ارسال بناتهم للحصول على تعليم مماثل لما يتم الترويج له اليوم, لن تجد شيئا كهذا, كل هذا فقاعات حديثة ناتجة عن الغزو الفكرى الغربي.

هل بهذا أعيق ابنتى وأقف فى طريقها ؟
على النقيض تماما, سأكون عائقا لها اذا دفعتها نحو نموذج فاشل للحياة.

لقد تدمرت مؤسسة الزواج تماما فى الغرب. النساء أصبحن رجالا و لم يعد هناك تحديد لأدوار كلا من الجنسين. احصائيات الاكتئاب والمرض العقلى و المعاناة كافية لكل من لديه نظر, والتعليم الحديث له دور كبير فى زيادة تلك المعدلات.

هل أنا محدود التفكير فيما يتعلق بابنتى ؟
بالعكس, أنا أريد الأفضل لها وهذا هو المنطلق الأساسى لهذا التحليل سأقوم برعايتها دائما وتشجيعها – إن شاء الله – واذا كان لديها اهتمام او هواية ما سأنميها اذا كانت حلال و تتفق مع المعايير الاسلامية, لا يتعلق أيا من هذا بحصولها على شهادة جامعية ستعرضها للخطر بألف طريقة ممكنة ولن تجنى منها شيء باستثناء بعض القبول الاجتماعى من المجتمع الغربى المسمم.

بئسا لمثل هذا القبول.
_____________________________
هذا هو تحليلى ورأيي الشخصي, يمكنك التفكير على طريقتك ولكن اجعل مرجعك دائما الاسلام.
هناك سيناريوهات كثيرة تغاضيت عنها فى التحليل, ولكن أردت أن يكون تحليلى عاما وقابل للقياس على نطاق واسع, والله أعلم.
هذا أيضا ليس هجوم على البنات اللاتى يذهبن للجامعة طالما سيتمكنّ من اجتيازها بايمان سليم.
هناك العديد من المسلمات العظيمات ممّن ذهبن للجامعة, ولكن علينا أن نعيد النظر فى مدى التأثير الناتج عن هذا الطريق.
هناك العديد من المشاكل الجدية التى يجب الاشارة اليها, الادعاء بأن كل شيء على ما يرام والانسياق وراء الشعارات الفارغة يجعل الأمر أسوأ.
اللهم احفظ بناتنا و أعنا على تربيتهم بأفضل صورة.
والحمد لله رب العالمين.

لمن لا يعرف دانيال حقيقتجو: ولد دانيال حقيقتجو في مدينة تكساس الامريكية لعائلة لبرالية علمانية. انهى دانيال درجة البكالوريس بعلم الفيزياء والماجستير في علم الفلسفة من جامعة هارفارد الامريكية ودرس تحت اشراف افضل المعلمين في الفيزياء والفلسفة، بعض منهم حائزين على جائزة نوبل. درس دانيال الإسلام التقليدي على ايدي بعض علماء السنة الثقات. نشر دانيال في اخر عشر سنوات اكثر من 1000 مقالة تختص في شؤون المسلمين والحداثة بالإضافة الى إعطاءه العديد من المحاضرات في المساجد والجامعات. دانيال يقدم طرح مختلف عن كثير من الدعاة حيث انه يدافع عن جميع مبادئ الدين من دون تحرج او مبررات ويقدم الأدلة والبراهين الفكرية والتحليلية ليثبت أن الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية هم الحق المطلق ويركزعلى نقد الايدولوجيات الحديثة كالعلمانية والليبرالية والحداثة والنسوية والقومية. لا تنسوه من دعائكم فهو يقف وحيداً في وجه التيار الليبرالي المتأسلم الذي يهادن على حساب الدين والشريعة.