على الصعيد الشخصي: ما هي فوائد معرفة شكل الأرض؟

منقول بتصرف (حميد الرميثي)

يأتي البعض ليسأل “ماذا سأستفيد من معرفة شكل الأرض؟ ولماذا كل هذا الجدال؟ فهل سيسألني الله عن شكل الأرض؟” وأقول له إن كنت غير مهتم فلم تسأل؟ ثم أليس الحق أحق أن يُتّبع؟ وأظن أن السائل وقف عاجزًا وهو يرى الباحثين يُعرّون النموذج الكروي ويدحضونه، وهذا الأمر يصعب عليه لأنه تشربَ هذا الاعتقاد ولُقن منذ صغره وأصبحت كروية الأرض من المُسلمات، كما أن من الأسباب التي تجعله يبقى متمسكًا بها هو عزاؤه أن الأكثرية لا تزال متمسكة بالنموذج الكروي، لكنه نسي أن الله ذم الأكثرية في عدة مواضع في القرآن، ومن أمثلة ذلك أن (أكثرهم للحق كارهون).

     وجوابي للسائِل أنه بالتأكيد هناك فوائد لمعرفة تسطح الأرض، منها (فوائد عامة وأخرى على الصعيد الشخصي)، أما الفوائد العامة فقد تحدث عنها محسن الغيثي – مقال: ما الفائدة من معرفة شكل الأرض؟ أهي مسطحة أم كروية! – (1)، أما هذا المقال فسيتطرق إلى فوائد معرفة شكل الأرض على الصعيد الشخصي، وسأصنف الفوائد كالتالي: فوائد دينية، وفوائد علمية، وفوائد شعورية.

من الفوائد الدينية

الإيمان بالغيب..

     فالله أخبرنا عن القرآن أنه (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب..)، ومعنى الإيمان بالغيب أن يُصدق المرء كل الأخبار التي أخبرنا بها الله ورسوله؛ كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. والإيمان بكتبه يعني الإيمان بما ورد فيها مثل الجن وقصص السابقين والجنة والنار، فنؤمن أنها كلها حق.

     أما من آمن ببعض وكَفَرَ ببعض (.. أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)، لذا فعلى المسلم أن يؤمن بالغيب الذي ورد في القرآن، ومما أخبرنا الله في كتابه من أمور الغيب أنه خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وأنه سَطَحَ الأرض وثبتها بالجبال الرواسي، وأنه رفع السماء، قل لي بربك ألن يسألك الله لو أنك آمنت بعكس ما ورد في القرآن؟ فتقرأ أن الأرض سُطِحت وتقول بل كُوِرت، وتقرأ أن السماء بِناءً وتقول بل فراغًا، وتقرأ أن الأرض ثبتت بالجبال الرواسي لكيلا تميد وتقول بل تدور حول نفسها وحول الشمس، وتقرأ أن القمر نورًا وتقول بل هي تعكس أشعة الشمس! برأيك ألن يحاسبنا الله على كل ذلك؟ لقد فُتِنّا جميعا باسم العلم وآن لنا أن نستيقظ ونتفكر ونتوقف عن تسليم عقولنا لهم.

معرفة شكل السماوات والأرض تؤدي لمعرفة الخالق..

     لا شك أن التفكر في خلق السماوات والأرض يُفضي بك إلى معرفة الله والإيمان به، ولو كنت مؤمنًا وتفكرت فيهما لازددت إيمانًا.

     سُئِل أعرابي كيف عرفت الله؟ فقال: البَعَرَةُ تَدُلُّ على البعير، والأَثَرُ يَدُلُّ على المَسير، فَسماءٌ ذاتُ أبراج، وأرضٌ ذاتُ فِجاج، أفلا تَدلُّ على العَلّي الخَبير!

     بل حتى الكافر أو المشرك لو أعملَ عقله ولو قليلًا في مسألة السماوات والأرض فسيصل بسهولة ويسر إلى حقيقة وجود خالق واحد أحد خلقهن وخلق ما فيهن، وكما قال الله (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون) سورة لقمان الآية 25، (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون الله) سورة العنكبوت الآية 61، (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) سورة الزمر الآية 38، فالنظر والتفكر في السماوات والأرض تقودنا لمعرفة وجود الله تعالى والإقرار بأنه هو من أحدث وخلق هذا الكون، وكيف لا يستنتج وجود الخالق وعيناه تريان بديع صنعته، ويقول الله (فارجع البصر هل ترى من فطور * ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير) فكل صنعة جميلة تدل على قدرة صانعه، وكذلك تدلنا السماوات والأرض على الخالق.

     ولكن اليوم لو سُئِلَ الكثير مِن البشر: مَن أوجد الأرض والسماوات؟ فسيقول عنها أنها نتيجة صدفة، وأننا نتيجة تطور! وكل ذلك بفضل آلية التلقين التي مارستها المدارس، والتي رسخت في عقولنا النظريات، لكن لا تزال السماوات والأرض وما فيهن شواهد على الله بديع السماوات والأرض.

     وقال الله (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت) يقول تعالى حثًا للذين لا يصدقون الرسول ﷺ ولغيرهم من الناس، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده.

قِسم توحيد الله ومعرفة صفاته في القرآن مرتبط جدًا بالسماوات والأرض..

     قسّم أهل العلم القرآن إلى ثلاثة أقسام: قِسم توحيد الله ومعرفة صفاته، وقِسم التشريعات، وقِسم قصص السابقين. أما بالنسبة لقِسم توحيد الله ومعرفة صفاته فتجد الله يُجيب عن تساؤلاتنا، فلو سأل سائل من هو الله؟ لوجد أن آيات القرآن تجيبه أنه (بديع السماوات والأرض)، (فاطر السماوات والأرض)، (له ما في السماوات والأرض)، (خلق السماوات والأرض وما بينهما)، وكثير من تلك الآيات التي تُعرِفنا بخالقنا أنه مُوجد السماوات والأرض وما بينهما.

أثناء دعوة النبي نوح لقومه، استدل بارتفاع السماوات وانبساط الأرض..

     عندما بعث الله النبي نوح إلى قومه ليذكرهم بالله، قال لهم (ألم تروا كيف خلق الله فوقكم سبع سماوات طباقًا * وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا) وصار يُشير إلى مخلوقات الله العظيمة وقال أيضًا (والله جعل لكم الأرض بساطًا)، نستنتج من ذلك أن التفكر في السماوات والأرض وما بينهما من آيات يزيد المُتفكر إيمانًا، ويهدي الضال والحيران إلى التوحيد، أما قومه فاستحبوا التقليد الأعمى لآبائهم على أن يتفكروا، لأنهم رأوا أنهم أقل علمًا ومكانة ومعرفة من آبائهم، فكانوا يشكون بقدراتهم العقلية لذا عطلوها! وتخيل معي لو أن شكل السماوات والأرض لا فائدة منها، فلماذا استدل النبي نوح بها؟ بل هما من آيات الله التي ما إن يُعطيهما المرء حقهما من التفكر يستدل لوجود صانع بديع قادر على كل شيء.

آية أبكت الرسول ﷺ..

     عن عطاء قال دخلت أنا وعبد الله بن عمير على عائشة – رضي الله عنها – فقال عبد الله بن عمير: حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله ﷺ، فبكت وقالت: “قام ليلة من الليالي فقال:  يا عائشة، ذريني أتعبد لربي، قالت: قلت: والله إني لأحب قربك، وأحب ما يسرك، قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، فلم يزل يبكي حتى بَلَّ حجره، ثم بكى، فلم يزل يبكي حتى بَلَّ الأرض، وجاء بلال يؤذن للصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله، تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا، لقد نزلت عليّ الليلة آياتٌ، ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار). أخرجه ابن حبان في صحيحه وحسنه الألباني.

     فأولي الألباب يتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار فيزيدهم هذا إيمانًا بالله ويزيدهم خوفًا من عذابه ويزيدهم طمعًا بثوابه ومغفرته.

     فالآن تكونت لنا صورة واضحة أن التفكر في السماوات والأرض يزيد من الإيمان، التفكر والتأمل في عظيم ما تشاهده بعينيك، وليس بما تشاهده من الصور المأخوذة بعدسة عين السمكة (Fish Eye Lens) أو الصور الحاسوبية (CGI).

قال الله (أفلا ينظرون) فكن من الناظرين، فكما قيل العين هي مفتاح القلب. تقرأ في القرآن بعد أن يذكر الله فضله على عباده ونعمه وآياته، يخبرنا أنها (آيات لقوم يتفكرون) فكن من المتفكرين.

التفكر في السماوات والأرض يؤدي إلى اليقين بالله

يخبرنا الله عن النبي إبراهيم وكيف أن تفكره في السماوات والأرض قاده لليقين بالله (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين) سورة الأنعام الآية 75، أي: نبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما على وحدانية الله، عز وجل، في ملكه وخلقه، وإنه لا إله غيره ولا رب سواه. كقوله (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) سورة يونس الآية 101، وقال (أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء وأن عسى أن يكون اقترب أجلهم فبأي حديث بعده يؤمنون) سورة الأعراف الآية 185، وقال (أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب) سورة سبأ الآية 9.

يشير الله للكون في القرآن الكريم بالسماوات والأرض في ١١٨ اية تقريبا، منها:

1. كانت السماوات والارض رتقا: “أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)الأنبياء

رتقاً: ملتصقتين ملتئمتين بلا فاصل، أو منضَّمتَين لا فُرجةَ بينهما. ، والرتق لا يكون كروياً، ومعنى الآية أنهما كانتا ملتصقتين.

2. اول خلق الكون هي الأرض: “قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ (10)ثمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) ” فصلت.

طبعا على عكس علم ابليس ان الارض خلقت في الثلث الاخير من الBig Bang!!!
أن خلق الله الأرض بأقواتها في ٤ أيام، ثم خلق السماوات بالنجوم والكواكب في يومين.

3. الارض والسماء متطابقتين وعددهم واحد فهناك سبع سماوات ومن الارض مثلهن: “ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12)“الطلاق.

4. طوي السماء كطي السجل للكتب ليعود خلق الكون كما بدأ!:” يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)“الأنبياء

والسجل والكتب لايكونوا كرويين ، وهنا تطابق أن الأرض مسطحة كالكتاب, لأنها كانت ملتصقة بالسماء!

5. “ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)” البقرة.

وليس وسع كرسيه السماوات والشمس او النجم!

6.السماء فوق الأرض وليست حولها والسماوات والأرض طبقات بعضاها فوق بعض:” لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6)“طه.

7. الأجسام الكروية ليس لها أطراف:” أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41)“الرعد.

8. عرض الجنة كعرض السماء والأرض. والكرة ليست لها عرض!

9. كيف تقع السماء على أرض كروية بداخلها!! “ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ (65)” الحج.

10. (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا)

تميدَ: تتحرك وتميل، أو تضطرب وتتحرك بعنف.

11. (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ)

في الخشوع لا تتحرك الأجسام، أي أن الأرض ثابتة ولا تتحرك لأنها في خشوع

١2. (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً)

الفراش دائماً مستوي وليس كروي

١3. (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا)

والمد لا يكون لجسم كروي.

١4. (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا)

والمهد والمهاد: المكان الممهد الموطأ أي المسطح

١5. الأرض قرار ثابت لايتحرك: (أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا)

١6. (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا)

دحاها: بسطها وأوسعها

17. (وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا)

طحاها: دَحاها أو بسطها ووطَّأها، والطَّحا: المنبسط من الأرض.

18. مد البحر على جسم مسطح

(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سبعة أبحر)

19. (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا)

٢0. (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا)

وهنا إشارة واضحة بأن الأرض ثابتة ولا تتحرك

21. (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا)

الآية واضحة ان القمر ينور السماوات، اي ان الفضاء كذبه وليس هناك مجرات وملايين المجموعات الشمسية وأننا ذره في السماء الأولى.

واذهب لاي أحد من المفسرين القدماء والسلف يفسر لك نفس الكلام، ان القمر ينور السماوات. مع انها واضحة لا تحتاج تأويل.

من الفوائد العلمية

     ماذا يضرك لو ازددت علمًا؟ معرفتك بحقيقة تسطح الأرض وثباتها ستسبب لك حالة من الذهول، ستدخل في حالة الاستفاقة من بعد غفلة، ستتحفز بعدها لتقرأ وتبحث أكثر، ستفكر مرتين وتبحث عن الأدلة قبل أن تُصدق، ستبحث في كل الموضوعات وتقرأ لعدة آراء وستكون مُطّلعًا، وستبحث عن أشخاص مُطّلعين ومثقفين تناقشهم في شتى الموضوعات وتتجنب مناقشة من ينسخ ويُلصق ويُردد كالببغاء دون أن يدعم قوله بتجارب أو أدلة. ستفهم أن السفينة عندما تبتعد تختفي بسبب (قانون المنظور)، وأن الأشياء تسقط أو ترتفع بسبب (الكثافة والكتلة والحجم)، وأن الماء دائمًا يبحث عن الاستواء ولذلك تسمى المياه بالمسطحات المائية. شخصيًا، أعتقد أن معرفتي بأن الأرض مسطحة كانت الشرارة الأولى لأقرأ وأبحث في شتى المجالات، صحيح أنني لم أجد إجابات لجميع تساؤلاتي، لكنني اكتسبت وفهمت علومًا لم أكن لأكتسبها لولا الله ثم تلك الشرارة المحفزة.

 

من الفوائد الشعورية

     بمجرد أن تدرك أنك كنت غافل عن هذه الحقيقة ستكون تحت تأثير الصدمة لوهلة، ثم ستنظر بازدراء إلى وكالات الفضاء، بل ستضحك وتتعجب وأنت تقرأ أخبار وكالات الفضاء، فهذا يُصرح أنهم لا يمكنهم الذهاب للقمر لأنهم دمروا التقنية التي أخذتهم لهناك، وهذا يقول أنه أرسل سيارة إلى الفضاء فيسأله صحفي لماذا يبدو الفيديو كأنه مزيف وغير حقيقي؟ فيجيب إنه حقيقي لهذا يبدو مزيف، وذاك الخبر الذي يقول أنهم اكتشفوا كوكب أمطاره من زجاج وآخر أمطاره من حديد! فبمجرد أن تؤمن بتسطح الأرض لن يستطيعوا ارجاعك لفخ الأرض الكروية.

     ببساطة ستشعر بعظيم حجم الأرض وأنها هي مُستقرنا، وأظن أنني لا أستطيع أن أصف لك مدى جمال الحقيقة ما لم تكن جزءًا منه، فهل تذكر عزيزي القارئ حينما اصطف سحرة فرعون أمام موسى، لم يجلب فرعون أي ساحر، بل جَلَبَ كُل سحارٍ عليم، ولما غُلِب السّحرة، وعلموا أنهم أعلم الناس بالسحر وأن الذي أمامهم نبي مُرسل، خروا ساجدين، ما جاؤوا به السحر، وما جاء به موسى الحق، خروا ساجدين من غير أن يسألوه من ربك وما هي شريعتك أو أي سؤال، خروا ساجدين من غير تفكير أو تردد، خروا ساجدين مبهورين بعظمة المعجزة التي أتى بها، كان بإمكانهم أن يتحججوا أنه أعلم منهم بالسحر لكيلا يخسروا مكانتهم عند فرعون، كان بإمكانهم أن يكتموا إيمانهم، لكن لم يتمالكوا أنفسهم فخروا ساجدين، لم يخافوا عقوبة فرعون، أن يُصلبوا على جذوع النخل، وتُقطع أيديهم وأرجلهم، و يُتركوا تحت حر الشمس تنزف أطرافهم حتى الموت، أتعلم لماذا؟ لأنه لا توجد لذة أجمل من أن تُزال غشاوة الجهل عن عينيك وتُبصر الحقيقة، تلك اللذة لا تساويها أي لذة.

ما الفائدة من معرفة شكل الأرض؟ أهي مسطحة أم كروية!

منقول (د. محسن الغيثي)

أين الفائدة في معرفة أن الارض كروية أو مسطحة؟ لماذا كل هذا الجدال؟ أين المنفعة من هذا؟ سواء كانت كروية أو مسطحة أو مكعبة، الحياة تسير على ما هي عليه ولن يتغير شيء!

هو في الحقيقة، أهم فائدة أو أول دافع لخوضنا في هذا الأمر، هو “رد الباطل المفترى على القُـرآن” ابتداءً، ثم تحقير العقول واستغفالها،. فلو لم يقل الناس ابتداءً أنها كروية لما نطقنا ولا جادلنا،. ولَما فتحنا هذا الموضوع برمّته،. ولكنه تحقيق للحق، ورد الأمر لحقيقته، ولو كان متأخراً،.

أنا وأنت نعلم “من غير تعليم” أننا بشر، لنا وعي وفكر ومشاعر، ونعلم أن تكويننا مبدع ومعقد وعظيم وأنه في أحسن تقويم،. نعلم هذا بالبداهة والفطرة دون إملاء ودراسة، فتخيل أن يأتيك شخص ويقول أن الإنسان مجرد وساخة كيميائية! أو أنه عبارة عن غبار كوني، أو أنه خلق إفتراضي وليس حقيقي (يعني كمثال حين تلعب لعبة بلاي ستيشن هناك أشخاص إفتراضيين في اللعبة تتحكم فيهم أنت، فلو جلس أحد هؤلاء الاشخاص وتفكر بعمق سيكتشف أنه مجرد شخص إفتراضي)،. تخيل لو قيل لك أنك مثل هذا في الحقيقة، لو فكرت بعمق ستكتشف أنك افتراضي ولست بواقعي!، هل ستسكت عنها، وتقتنع بها؟ أم سترده؟! أما نحن فسنرده ونثبت الحق الذي نعلمه بالسليقة ولو اضطررنا لايجاد البينة سنوجدها،. ونرد باطله الغريب،.

أخي القارئ، هذا المثال الذي ضربته لك ليس مجرد مثال، بل هو موجود اليوم فعلاً، والآن كثير من الغرب يؤمن بأن الإنسان مجرد وسخ كيميائي وجد بالصدفة، ويمثلون ذلك بالعالم الافتراضي الموجود بألعاب الفيديو! فلو جئت أنت ترد عليهم، لن أفعل مثلك وأقول لك ما الفائدة؟ سواء خلقنا بإبداع أو خلقنا بالصدفة لا يهم، كله واحد، المهم الآن الحياة مستمرة! ولو فعلت ذلك ستسمني بالجاهل البليد، لا مبدأ لك ولا أصل!!

فالمسألة في الحقيقة، تحقيقٌ للحق وتصديقٌ للقرآن، وإماطة الأذى الذي لحق به من تفسير وتحريف وتخريف، ورد الأمر لأصله الأول،. فقد بيّن القُــرآن أنها سطحت، فحرفوها،. فكل ما نفعله اليوم هو أننا نقول كلمة القُــرآن لا غير : سطحت، فنُتهم، والذي يقول عنها : كورت، يُبجل ويُحترم!،.

هذا من الناحية الدينية، وهي الأساس، ثم تأتي التفرعات الاخرى التي تجعل للقضية فائدة عظيمة ولو لم يشعر بها السائل بشكل مباشر،. ولكن الحاكم والمسؤول عن مراكز وبرامج الفضاء سيشعر بها لزاماً ولن يقول ما الفائدة! هو إن صدق أنها كروية سيدفع الملايين بل المليارات لملاحقة ركب الدول المتقدمة،. ولكن لو علم أنها مسطحة ولا وجود لفضاء، كم سيوفر؟! فالمسألة بالنسبة له مهمة،. وليست مهمة جداً للعامي الجاهل،.

ــــ تسمع من الفضائيين أرقاماً خيالية، ملايين السنين، بل سنين ضوئية،. ومليارات النجوم، وأحجام الشموس وعدد المجرات، وتضخيم مهول لأحجام الكواكب والثقوب السوداء،. حتى أن الأرقام التي لا يمكن حسابها، صارت ضرباً للمثل فيقال عنها (أرقام فلكية)،. نعم، هي أرقام لا يمكنك اختبارها، ليس لك سوى الوقوف مذهولاً أمامها مسبحاً ربك على هذا الخلق العظيم،. ثم تبدأ المرحلة الثانية،.

بمجرد قراءتك لهذه الارقام الهائلة، سيكون أول شعور يخالجك بعد (سُبْحَانَ اللّٰه، سُبْحَانَ اللّٰه)،. هو أن هناك مجموعة من العلماء وصلت فيهم التكنولوجيا والعلم مبلغه ومنتهاه،. فتبدأ بتحقير نفسك أمامهم،. وستشعر بالدّون، وأنك “لا شيء”، ومهما قرأت وتعلمت ودرست، ستبقى في مؤخرة التكنولوجيا، لن تصل لمستواهم، هم أسياد العلم، هم العلماء، هم المفكرون،. هم فوق فوق وأنت تحت، تابعٌ لهم،.

أنت وكل من حولك ستشعرون بهذا،. وهذا ما يريدونه فعلاً،. هنا ترتفع عملتهم على عملتك، هنا تخضع دولتك لدولتهم، هنا يأمرونك فتسمع وتطيع، هنا ينهونك عما يريدون فتنتهي خاضعاً مرغماً، هنا يفرضون أنفسهم عليك، لماذا؟ لأنك تعلم أنهم لن يأمروا ولم ينهوا إلا بعلم ودراسة ودراية وإحاطة ومراقبة طويلة من وكالاتهم العلمية المتقدمة، هؤلاء علمااااء، أفنوا حياتهم بالتجارب والاختراعات، ودولهم دفعت المليارات لأجلهم، (طبعاً من جيوب الشعوب) انت إيش قدامهم؟! انت ما تسوى حبة غبرة في قندرة أحد علماء ناسا الذين اخترعوا هذه المحطة الدولية!! هكذا قال بعض المسلمين صراحةً،.

لا تظن أن هذا محض خيال، بل هذا حصل فعلاً، اليوم أمريكا تفرض على بقية الدول عدد معين من المصانع، لا يحق لأي دولة تعديه، لماذا؟! لأنهم اكتشفوا أن الأوزون فيه ثقبٌ واسع وستدخل الأشعة التحت حمراء والفوق بنفسجية على الكرة الأرضية من هذا الثقب، وأن دخان المصانع والغازات الناتجة من الصناعة سيضر الكوكب ويضر الناس ويسبب الاحتباس الحراري، فرحمةً بالناس وحرصاً على مصلحتهم،. يُمنع أن تصنعوا كثيراً، إلا بشروط وحدود، والدول ترد: سمعنا وأطعنا،. وتبقى أمريكا هي الرائدة في كل الصناعات، ويبقى اقتصادها هي الأقوى عالمياً، فتحكم وتتحكم، فتراها ترأست كل المنظمات الدولية وفي كل المجالات، منظمة الأوبك أمريكية، صندوق النقد الدولي أمريكي، خطوط الطيران المدني أمريكي، منظمة الصحة العالمية أمريكية، اليونيسكو واليونيسيف والأمم المتحدة من أمريكا، ومنظمة الدواء، حتى مضادات الأوبئة واللقاحات، فقط من أمريكا،. واحتكرت كل شيء في العالم، منها معاهدة القطب الجنوبي (المزعوم) التي مسكت زمام أمرها أمريكا، حتى منظمة الفضاء الدولية ناسا أمريكية، وهي التي تتحكم ببقية المنظمات الفضائية في العالم، وتبقى أنت تشحت منهم التراخيص والشهادات والموافقات بعد أن تثبت أنك صديق للبيئة!! وتحلف بأغلظ الأيمان أنك والبيئة أصدقاء من أيام الابتدائية، وتربطكم علاقة حميمة،. واليوم المصانع مجبورة على شراء فلاتر (أمريكية) لحماية الغلاف الجوي من أزمة التلوث،. ولن تستطيع أن تخطوا خطوة إلا بإشرافهم وإذنهم،.

أنت سمحت لهم، أنت أذنت لهم أن يتعالوا عليك،. حين كذبوا الكذبة، هم أنفسهم ما كانوا يتوقعوا أن يُقابل كذبهم بهذا التصديق،. قالوا نجرب، لا، لم يقولوا، كانوا على يقين أنها (راح تمشي عليهم)،. هم جربوكم من قبل بقصص الخيال الكروي والنزول على القمر، وقصص الأقمار الاصطناعية، وقصص الكواكب ذات ملايين السنين الضوئية،. وقصص الثقوب السوداء، حتى تيقنوا أن المتلقي كائن غبي، كائن بليد، يصدق النكتة، وتمشي عليه المزحة، ويأخذها بجد، بل سيدافع بدلاً منا إن لزم الأمر، لا يمكنه كشف الحقيقة لأنه يرانا أسياداً في العلم والصناعة الفضائية،. فسهل عليهم صناعة وتمرير كذبة كبرى حجمها نصف مليون كيلوجرام،.

مبروك،… لقد حققت لهم أول أهدافهم حين صدقت أول كذبة (الصعود للقمر)، فالخدعة التي بعدها كانت أسهل بكثير،. ثم توالت الكذبات، وانت شغلك الوحيد أنك تنصدم بهذا العلم وتكبر الله وتسبحه على ما هداهم،. ثم تسلم لهم تسليماً،.

لا تقل ايش ينفع موضوع الأرض؟ مسطحة ولا كروية، هذه مضيعة للوقت وكلام فاضي،. افرض طلعت مثلثة وبعدين؟! انا ايش خسران؟!! لا يا حبي، انت خسرت وخلصت من زمان،. واليوم مهما تحاول سيبقى اقتصاد دولتك محدود، وتبقى دولتك تدفع لهم، (لانهم يراقبون الأوزون، والاحتباس الحراري، والأشعة التحت باطية الاقحوانية، ويراقبون ذوبان الجليد من القطبين، ومنسوب مياه المحيطات) عشان يحمون كوكب الأرض وعشان الناس الغلابة،..

اليوم الدول تضع ميزانيات ضخمة لرحلات الفضاء، ولمواكبة التطور واللحاق بقافلة العلم (الغير نافع)،. كل تلك الأموال من جيبي وجيبك،. كان الفقراء أولى بها، فهي من ثروات أرضها وشعبها، وحين تكسرت ميزانياتها واحتاجت لضخ المزيد من المال رفعت قيمة المخالفات ورفعت الرسوم وفرضت الضرائب على الشعب،. من الذي يدفع تلك الضرائب والرسوم؟! أنا وأنت،. أبي وأبيك، جاري وجارك، كل منا يدفع من تعبه وعرقه،.. ثم تقول ما الفائدة؟! المفروض أن يُقلب عليك السؤال،. بعد أن دفع الشعب كل تلك الأموال،. ماذا استفدنا؟

هذا هو السؤال المهم الذي يبطل مزاعمهم الفضائية،. ماذا استفدنا؟

فلنفرض أننا صدقناهم، ماذا بعد؟، ماذا استفدنا؟! ما الذي جنيناه؟ هذا السؤال الذي لا يعرفون إجابته،. ذهبتم للقمر؟ تمام، ذهبتهم للمريخ؟، طيب جميل، رااائع، وبعدين؟! ماذا جنينا من هذا؟! ما الذي تغير؟؟ هل تحسنت معيشة الناس؟ نزلت الاسعار؟! هل اصبح الناس في أمن وأمان أكثر من قبل؟! هل شبع الناس وحلت مشاكل الفقر؟! هل عاش الناس بصحة عالية وخفت الأمراض؟ هل حل الأمان والسلام على الأرض وتوقف الحرب والدمار والتهجير؟! بل حتى لما اختفت الطائرة الماليزية والمصرية، هل نفعونا في هذه؟! هل أوجدوها!؟

من الأولى بهذا السؤال؟ الكرويون أم المسطحون؟

الحقيقة،.. الذي أثار المسألة ونفخ وتعمق فيها وتكلم وتكلم وأنشأ لها الكتب المنسوبة للعلم (تستراً على الإلحاد)، ثم التخصصات ثم المحطات والوكالات، وتزعم تمثيليات صعود الفضاء،. من؟! هو الذي يوجه له هذا السؤال،. ما الفائدة من معرفة كونها كروية أو مسطحة؟!

أما نحن فلماذا نُسأل هذا السؤال؟! ماذا فعلنا؟! قلنا للناس ما قال الله،. فقط،. فلمَ نسأل؟!

الأصل أن يُوجه السؤال للقوم الذين قالوا كورت، لم قالوا بأنها كرويّة، ولن يجدوا لهذا السؤال جواباً إلا أنهم نُشِئوا عليه منذ الصغر، وهكذا لُقّنوا، هذا ما وجدنا عليه آباؤنا،. فصدقوا ولم يتسائلوا يوماً عن البرهان،. ودفاعاً عما تربّوا عليه، سيقولون بأن العلم الحديث “أثبت” هذا بالصور، وبالرّحلات الفضائية،. ﴿..تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ؛ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾،. هذا وهم،. حيث أن الصور والرحلات كلها مزوّرة،. فيسقط هذا الإثبات،. وليس عندهم غيره، فيبقى السؤال الأهم هو لماذا اخترعوا هذه الكذبة؟! فهم الأولى بالسؤال هذا، وهذا مالا يقبله المؤمنون بالكروية،. يرضى بالعيش في الوهم ولا يرضى أن يقال له أنت موهم! ويجهلون تماماً ما وراء هذا الوهم والكذب والتزوير وما الهدف والغرض منه،. يجهلون أن الأمر كله لعبادة الشمس، وتأليه الشمس وتعظيمها،. وحذف ما تؤمن به من أن ((الله)) هو الذي خلق وأبدع، والبراهين كثيرة،. يكفيك قليل من البحث بعمق والتفكير بجدية في سبب الكذب،. ليست في هذه القضية فقط،. بل حتى في قضية بدأ الخلق والنشأة الأولى، فقد تفلسفوا فيها وخرصوا، ظنا وكذباً من أنفسهم بلا برهان، ثم ثبتوا دراستها على المدارس والجامعات بقوة السلطة، منذ سنة 1975 حتى خرج الجيل الجديد يؤمن بل يوقن بنظرية الانفجار الكبير ونظرية داروين، وأنهما هما الحق الذي كان،.

ثم إن كنت لا تهتم بشكل الأرض هي مسطحة أم كروية، فلم تتعنى وتسأل هذا السؤال؟! تجاهل الموضوع، وامض في طريقك،.

كيف تقنع من لا يعترف بالقرآن؟!

أعداد الذين يؤمنون بالمسطحة من الكفار أكثر من أعداد المسلمين أضعافاً مضاعفة، المفارقة العجيبة، أنهم لا يعترفون بالقرآن! فكيف هؤلاء آمنوا بالمسطحة بظنك؟!

أدلتهم من الإنجيل قليلة جداً وليست قوية، لا يعتمدون عليها اعمتادا كليا،. بل على الأدلة العلمية،.

ولكن عندنا كمسلمين،. كل من يسأل ما الفائدة في الكلام عن الأرض وشكلها، والسماء وخلقها وكل هذه التفاصيل! رد عليه بهذه الآيات،. ولاحظ خواتيم الآيات،.

قالَ اْللّٰه،. ﴿المر،. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ((وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)) ۝ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ ((لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ)) ۝ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ((إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) ۝ وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَىٰ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ((إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ))﴾ [الرعد 1 ــ 4]

كل كذبة وراءها أهداف

كل كذبة وراءها أهداف لا يريدونك أن تعرفها مباشرةً وإلا فضحوا أنفسهم، ولكن بعد ترسخ هذه الأفكار في ذهنك، تتفكر بعدها بعمق، وتكتشف أن الإنسان لا يحتاج لخالق يخلقه! وترد الأمر للطبيعة تخلق نفسها وتبقي الأصلح، وهكذا يبلغون ما يريدون من أهداف مدروسة بعناية، وكونك لا تعلم الهدف لا يعني أنه غير موجود،.

موضوع الكروية لهم فيها هدف،.
موضوع مثلث برمودا لهم فيها غرض،.
كذلك نظرية التطور وأن أصل الانسان قرد، لهم فيها قصد معين وهدف،.
موضوع القطب الجنوبي، موضوع قنابل اليورانيوم والنووي، موضوع الاحتباس الحراري، الجاذبية، الغلاف الجوي والاقمار الصناعية،. ثقب الأوزون،. وغيرها الكثير

كلها وراءها غرض وهدف يسعون للوصول إليه،. إن كذبت إحدى هذه الأمور، وهذا لابد، مثل (تكذيبك لنظرية التطور) فسوف أسألك لماذا بظنك يكذبون؟!

جوابك يهمني، ليس لمجرد الإجابة نفسها، بل لأنك بدأت تفكر وتعمل عقلك ولا تتبع كل ما يقال،. بدأت تشك فيهم، بدأت تتسائل وتكتشف بنفسك ولا تقلد كالأعمى،. واعلم أن إجابتك على سبب كذبهم في (التطور) هو نفس إجابتنا على سبب كذبهم في (الكروية)،.

كن على بينة من أمرك واعرف أين وضعك الله، وتحقق من الطريق التي تسير فيها،. ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك 22]

قالَ اْللّٰه،. ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ۝ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ((اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)) إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ۝ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ۝ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ۝ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [يونس 66 ـ 70]،.

لاحظ أن الآية 66 تتكلم عن الشرك، والآية 68 كذلك عن الشرك، أما الآية التي بينهما 67،. آية عجيبة، تتكلم عن الليل والنهار، لا دخل لها بالشرك، ولكن هل تعلم أن الله يبطل بهذه الآية كل الشرك؟ كيف؟،.. قال،. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾،. اللّه ذكر الليل وما يقابله: أي النهار،. لكن حين ذكر السكون للّيل،.. يفترض (بأفهامنا القاصرة) أن يذكر ما يقابل السكون،. وهو الحركة، لكنه ذكر الإبصار، قال ﴿وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾، عكس السكون هو الحركة، وليس الإبصار! فلماذا ذكر الإبصار؟!

الناس في النهار (يبصرون)،. يتحركون ويقضون ويعملون ويسافرون،.. ولكن في الليل يسكنون،.. لماذا؟ لأنهم لا ((يبصرون))،. الليل ظلمة،. عتمة،. لا تستطيع أن تخرج وتعمل أو تصيد أو تشتغل في الظلمة، ففي الصيد قد تقتل إنساناً وأنت تظنه دابة، ففي الليل أنت لا ترى، ولا تبصر، فلا تعرف هذا الذي أمامك أهو رجل أم امرأة؟ فلا تستطيع أن تقضي بشيء،.. فبالتالي تمسك ولا تقضي بشيء حتى تبصر وتتأكد، لن تبني قرارك على ظن.

بإختصار: حين تُظلم عليك ولا تملك الهدى والنور تَسكن،.. لأنك لا تبصر ولا ترى فلا (تعلم)،.. كل ما بين يديك يصير غيباً فتسكن، هذا أنت يا إنسان،.. تسكن لأنك لا تملك النور الذي يدلك ويهديك (إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَٰذَا)؟،.. فكيف تحكم على اللّه وهو (غيب) أن له ولد؟؟ أين رأيتَ الولد؟ أين رأيت الشريك؟ (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُون)؟ لا ترى اللّـه،.. ولا ترى شيئاً في الغيب،.. ثم تقضي وتحكم به كما تشاء؟!

وكأن الله حين تكلم عن الليل الساكن يعلمك أن تسكن في الطريق المظلم، ولا تسير حتى تبصر أمامك فتعرف أين تضع رجلك في الطريق،. الطريق الذي قدمته لنا ناسا وأعوانها طريق مظلم لا ترى فيه نوراً ولا دليلاً ولا برهاناً، لا بينة لديك ولا لديهم ولا هادي ولا نور، طريق لا تستطيع القضاء فيه فقف، قف مكانك حتى تجد نوراً تهتدي به، حتى تبصر، حتى تجد دليلاً يقودك لبر النجاة،. ولن تجد هادياً أهدى من القُــرآن،. هو نور، بصائر،. آيات، بينات، مبيّنات،.

﴿قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ ((هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ)) أَمْ هَلْ تَسْتَوِي (الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ) أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ ((خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ)) قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [الرعد 16]

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ، رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.