سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى

بسم الله الرحمن الرحيم

{ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } 1 الإسراء

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه ، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت، فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل صلى الله عليه وسلم: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب بي ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه السلام فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكرياء صلوات الله عليهما فرحبا ودعوا لي بخير ثم عرج بي إلى السماء الثالثة ، فاستفتح جبريل فقيل: من أنت؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم ، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد قال: وقد بعث إليه؟ قال قد بعث إليه؟ ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير، قال الله عز وجل “ورفعناه مكانا عليا” ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك قال: محمد قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير، ثم عرج إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال، قال: فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها فأوحى الله إلي ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم قال: فرجعت إلى ربي فقلت: يا رب خفف على أمتي، فحط عني خمسا فرجعت إلى موسى فقلت: حط عني خمسا قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف قال: فلم أزل أرجع بين ربي تبارك وتعالى وبين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه” رواه مسلم

عن أبو التياح قال: قلت لعبد الرحمن بن خنبش التميمي ـ و كان شيخا كبيرا ـ أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : قلت : كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين ؟ فقال : ” إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية و الشعاب و فيهم شيطان بيده شعلة من نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال : يا محمد قل ، قلت : و ما أقول ؟ قال : قل : أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر و لا فاجر من شر ما خلق و ذرأ و برأ و من شر ما ينزل من السماء و من شر ما يعرج فيها و من شر ما ذرأ في الأرض و برأ و من شر ما يخرج منها و من شر فتن الليل و النهار و من شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير ، يا رحمن ! ” رواه أحمد

فأرادوا به كيداً فجعلناهم الأسفلين

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ } 98 الصافات

عن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة” رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني والأرناؤوط

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت” رواه أبو داود والنسائي وابن حبان وصححه

عمر الأمة الإسلامية

لمؤلفه  : أمين محمد جمال الدين
بتصرف من “كتاب عمر أمة الإسلام”

الطريقة الأولى للحساب:

أولاً: الأحاديث :

1- روى البخاري في صحيحه بسنده عن عبدالله بن عُمر أنه سمع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول : “إنما بقاؤُكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس ، أوتى أهل التوراة التوراة فعملوا حتى إذا انتصف النهارُ عجزوا فأعُطوا قيراطاً قيراطا . ثم أوتى أهل الإنجيلِ الإنجيلَ فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأعُطوا قيراطاً قيراطا . ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين . فقال أهل الكتاب : أيْ ربنا أعطيت هؤلاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطاً قيراطا ونحن كنا أكثر عملاً . قال : قال الله عَزَّ وجل : هل ظلمتكُم من أجرِكم من شيء ؟ قالوا : لا . قال : فهو فضلي أوتيه من أشاء” (رواه البخاري في عدة مواضع من صحيحه : في كتاب مواقيت الصلاة ، وكتاب الإجارة ، وكتاب أحاديث الأنبياء ، وكتاب فضائل القرآن ، وكتاب التوحيد بأسانيد مختلفة) .

2- روى البخاري أيضا في صحيحه عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي–صلى الله عليه وسلم- : “مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قوماً يعملون له عملاً إلى الليل فعملوا إلى نصف النهار ، فقالوا : لا حاجة لنا إلى أجرك ، فاستأجر آخرين فقال : أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت . فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا : لك ما عملنا . فاستأجَر قوماً فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين (رواه البخاري أيضا  في عدة مواضع من صحيحه : في كتاب مواقيت الصلاة ، وكتاب الإجارة)

ثانياً : المعنى العام والشرح الإجمالي :

– يخبرنا النبي –صلى الله عليه وسلم- في هذين الحديثين –بطريقة ضرب الأمثال للتقريب    والتبيين- عن مدة بقاء أمة الإسلام في هذه الحياة الدنيا بالنسبة للأمم قبلها من اليهود والنصارى ، فمدة المسلمين الزمنية هي الفترة التي تمتد من صلاة العصر إلى غروب الشمس .

ومدة اليهود هي الفترة من الفجر إلى صلاة الظهر –نصف النهار- ومدة النصارى من صلاة الظهر إلى صلاة العصر . أي أن مدة اليهود نظير مدتي المسلمين والنصارى مجتمعين .

قال الحافظ ابن حجر في كتابه القيم فتح الباري – تعليقا على أحاديث عمر الأمم – ما نصه : ( واستُِدلّ به – أي الحديث المذكور – على أن بقاء هذه الأمة (أمة الإسلام) يزيد على الألف لأنه يقتضي أن مدة اليهود نظير مدتي النصارى والمسلمين، وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة، ومدة النصارى من ذلك ستمائة )

وقال أيضا : ( وتضمن الحديث الإشارة إلى قصر المدة التي بقيت من الدنيا ) .

ومن الإجمال إلى تفصيل أكثر لكلام ابن حجر السابق نقول : أن كلامه قد تضمن جملاً :

1-   إن مدة عمر اليهود نظير(تساوي) مدتي عمر النصارى والمسلمين مجتمعة. أي أن مدة عمر اليهود = مدة عمر المسلمين + مدة عمرالنصارى.

2-   إن مدة عمر النصارى هي ستمائة سنة وقد جاء بذلك أثر صحيح رواه البخاري في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : ( فترة ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة ) . (صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار) .

ومما سبق يمكننا أن نقول إن :

مدة عمر المسلمين = مدة عمر اليهود مطروحا منها مدة عمر النصارى.

وحيث إن مدة عمر اليهود والنصارى تزيد على ألفي سنة ومدة عمر النصارى هي ستمائة سنة إذن بالطرح الجبري يكون:

عمر أمة اليهود = 2000 – 600 = 1400 سنة تزيد قليلا.

وذكر أهل النقل وكتب التاريخ العام أن هذه الزيادة تزيد عن المئة سنة قليلا.

إذاً : عمر أمة اليهود = 1500 سنة تزيد قليلا

وحيث إن عمر أمة الإسلام =  عمر أمة اليهود – عمر أمة النصارى

إذاً : عمر أمة الإسلام = 1500 – 600 = 900 سنة تزيد قليلا + 500 سنة (جاء ذلك في حديث سعد بن أبي وقاص يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم  : قيل لسعد : كم نصف يوم ؟ قال : خمسمائة سنة) . حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود والحاكم وأبو نعيم في الحلية وصححه العلامة الألباني في “الصحيحة” برقم 1643 وفي صحيح الجامع في عدة مواضع) .

إذاً : عمر أمة الإسلام = 1400 سنة تزيد قليلا

كم تكون هذه الزيادة ؟

يقول الإمام السيوطي في رسالته المسماة : (الكشف) في بيان خروج المهدي يقول رحمه الله ما نصه : ( الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف ولاتبلغ الزيادة خمسمائة أصلا ) . (رسالة الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف) ص 206.

مضى من هذا القليل 49 عام فنحن الآن في عام 1436 هـ   نضيف إليها ثلاث عشرة سنة قبل بدء التقويم الهجري وهي ما بين بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هجرته.

فنحن الآن في سنة 1436 من الهجرة ولكننا في سنة 1449 من البعثة.

فنحن إذا – بناء على ما قدمنا من حسابات مستندين إلى كلام أئمتنا الأعلام المعتمد على ما صح من الآثار – نعيش والعالم في حقبة ما قبل النهاية.

في مرحلة الاستعداد للفتن والملاحم الأخيرة التي تسبق ظهور العلامات الكبرى. وإتماما للفائدة نورد في الفصل القادم أقوال أهل الكتاب التي تتفق مع ما قدمنا وتؤكد أنا النهاية قريبة.

الطريقة الثانية للحساب:

صحّ عن أبي هريرة موقوفا أنه قال ، في قوله سبحانه : “لابثين فيها أحْقَابًا” قال : (الحَقْبُ ثمانون عاما اليوم منها كسدس الدنيا) .

رواه “عبد بن حميد” ذكره “السيوطي” مسندا في أواخر “اللآلىء” وإسناده صحيح . ورواه “هنّاد” في “الزهد” موقوفا بمعناه وإسناده حسن . وابن جرير في التاريخ بلفظه مرفوعا وفي إسناده مقال ، وفي التفسير بمعناه موقوفا . (ورواه “البزار” مرفوعا مقتصرا على الفقرة الأولى منه . وروى الفقرة الأولى منه الحاكم في المستدرك 2/556 عن عبد الله بن مسعود وصححه ووافقه الذهبي)

– قال ابن جرير عقب هذا الأثر : (فبيّن في هذا الخبر أن الدنيا كلها ستة آلاف سنة وذلك أن اليوم الذي هو من أيام الآخرة إذا كان مقداره ألف سنة من سنيِّ الدنيا وكان اليوم الواحد من أيام “الحقب” سدس الدنيا كان معلوما بذلك أن جميع الدنيا ستة أيام من أيام الآخرة وذلك ستة آلاف سنة ، انظر تاريخ الطبري ج1 ص17 .

– وثبت عن ابن عباس أن يهودًا كانوا يقولون : “مدة الدنيا سبعة آلاف سنة” رواه ابن جرير وابن أبي حاتم والواحدي من طريق ابن اسحق قال حدثنا محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير عن عكرمة أو عن ابن عباس به . وحسَّن هذا الطريق الإمام السيوطي في الإتقان 2/242 والحافظ ابن حجر في الفتح 7/332 .

– وهذا المنقول عن ابن عباس بسند حسن عن أهل الكتاب هو خلاف ما صحَّ عن أبي هريرة من أنها “6000 سنة” مما يدل على اختلاف المصدر عندهما . والراجح ما رواه أبو هريرة موقوفا وله حكم الرفع . وقد روى الفقرة الأولى منه عبد الله بن مسعود وهو ممن لم يعرف بالرواية عن أهل الكتاب .

– وبمكن الجمع بين القولين (قول ابن عباس وقول أبي هريرة) بأن يحمل قول أبي هريرة بأن عمر الدنيا (6000 سنة) أي دون الزيادة ودون يوم القيامة ، والزيادة مقدارها نصف يوم (500 سنة) ويوم القيامة مقداره نصف يوم (500 سنة) ويحمل قول ابن عباس (7000 سنة) على فنائها . (حديث “سعد بن أبي وقاص” : “إني لأرجو أن لا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم … قيل لسعد : كم نصف يوم ، قال : خمسمائة سنة” – صحيح رواه أحمد وأبو داود والحاكم وأبو نعيم في الحلية . وهو في صحيح الجامع برقم 2481  و  1811  قال العلامة الألباني : “صحيح” وقال زهير الشاويش : في المشكاة برقم 5514 . وأورده من حديث “أبي ثعلبة” في صحيح الجامع أيضا برقم 5224 ، وقال الألباني : صحيح أ . هـ .

ادعى بعض الطلبة – كذبا – أن الشيخ الألباني ضعف هذا الحديث . وأقول أيها الكاذب أن العلامة الألباني لم يضعف الحديث بل صححه في عدة مواضع من صحيح الجامع ، وكذلك في سلسلة “الصحيحة” لغيره) .  (عن أبي هريره عن النبي (ص) “يوم يقوم الناس لربّ العالمين” مقدار نصف يوم من خمسين ألف سنة فيهون ذلك اليوم على المؤمن كتدلي الشمس للغروب إلى أن تغرب”

ذكر الهيثمي في “المجمع” كتاب البعث باب خفة يوم القيامة على المؤمنين وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير اسماعيل بن عبد الله بن خالد وهو ثقة) . ويؤيد ذلك ما جاء في الأحاديث الصحيحة أن آدم خُلق يوم جمعة (أخروية) وأن الساعة تقوم – بلا خلاف – يوم جمعة (أخروية) ، ودنيوية أيضا . ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه وأحمد والترمذي عن أبي هريرة عن النبي (ص) قال : “خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خُلق آدم وفيه أُدخل الجنة وفيه أُخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم جمعة” .

ودليل أن جمعة القيامة (أخروية) الحديث التالي : “أتاني جبريل بمثل المرآة البيضاء فيها نكتة سوداء ، قلت يا جبريل ما هذه ؟ قال : هذه الجمعة … قالت : ما هذه النكتة السوداء ؟ قال : هذا يوم القيامة تقوم يوم الجمعة ونحن ندعوه (عندنا) المزيد …” حديث حسن رواه أبو يعلى عن أنس (جـ7 – 228) وحسنه الشيخ “مقبل” في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين .

– فمقتضى ذلك أن الساعة إذا لم تقم هذه الجمعة (الأخروية) لزم أن تقوم الجمعة (الأخروية) التالية أي بعد (7000 سنة) لان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون . وهذا محال بل باطل لاعتبارات عدّة : منها قول الله تعالى : {فقد جاء أشراطها} وقوله سبحانه {اقتربت الساعة} وقوله (ص) “بعثت أنا والساعة / كهاتين” ومنها وقوع كل أشراط الساعة الصغرى . ومنها إخباره (ص) عن اليهود أنه أطول زمانا من المسلمين . فإن لم هذه الجمعة (الأخروية) لزم أنضيف إلى عمر الأمة الإسلامية (7000 سنة) أخرى على الأقل وهذا محال لأنه ينقض أصولا كثيرة . فيثبت بذلك أننا نعيش الآن في الحقبة الأخيرة من عمر الدنيا . وهذا لا يعني علم الساعة وإنما علم قربها . كما قال الألوسي في روح المعاني : “أن النبي  (ص) لم يعلم وقت قيامها ، نعم علم (ص) قربها على الإجمال وأخبر به” .

انظر الألوسي : تفسير سورة الأعراف – قوله سبحانه : {قل إنما علمها عند الله” .

* إذن عمر الدنيا – على طريقة السيوطي = 7000 سنة

ثانيا : جملة الماضي من عمر الأمم :  (من آدم عليه السلام إلى بعثة محمد (ص))

روى الحاكم (رواه الحاكم عن طريق علي بن زيد ، ولجل فقراته شواهد . فالقدر المرفوع منه صحيح لغيره وله شاهد من حديث أبي هريرة في صحيح الجامع برقم  5209  والفقرة الأولى والثانية منه جمعتا معا من حديث أبي أمامة مرفوعا (ذكره الهيثمي في المجمع 8/220/196) وقال رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن خثليد الحلبي وهو ثقة وذكره ابن كثير في البداية والنهاية وقال رواه ابن حبان وصححه ابن كثير على شرط مسلم بالفقرة الأولى منه .

وصحت الفقرة الأولى منه عند الحاكم من حديث ابن عباس موقوفا وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال على شرط البخاري . والفقرة الأخيرة من الحديث صحّت من حديث سلمان عند البخاري) . (ونقله عن السيوطي في الدر 2/248) عن ابن عباس عن النبي (ص) قال : “كان عمر آدم ألف سنة . قال ابن عباس : وبين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى 700 سنة وبين موسى وعيسى 1500 سنة وبين عيسى ونبينا 600 سنة” .

– وقوله : (وبين موسى وعيسى 1500 سنة) موافق لما نقله ابن كثير في البداية والنهاية (جـ2 ص72) عن أبي زُرعة الدمشقي قال  : حدثنا عبد الله بن صالح حدثني معاوية بن صالح عمن حدثه قال : “أنزلت التوراة على موسي لست ليال خلون من شهر رمضان ونزل الزبور على داود في اثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان , وذلك بعد التوراة بـ (482 سنة) وأنزل الإنجيل على عيسى بن مريم في 18 ليلة خلت من شهر رمضان بعد الزبور بـ (1050 عاما) وانزل الفرقان على محمد (ص) في أربع وعشرين من شهر رمضان” .

– وهو موافق أيضا لما رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ” ونقله عن ابن منظور في مختصره للتاريخ (جـ1 ص28) عن أيوب بن عتبة قال : “كان بين آدم ونوح عشرة آباء وذلك ألف سنة وكان بين نوح وإبراهيم عشرة آباء وذلك ألف سنة وكان بين إبراهيم وموسى سبعة آباء ولم يسم السنين وكان بين موسى وعيسى 1500 سنة وكان بين عيسى ومحمد (ص) 600 سنة وهي الفترة” .

وأثر أيوب بن عتبة هذا موافق أيضا لحديث ابن عباس في المدة بين إبراهيم وموسى عليهما السلام بل وموافق لكل المدد المذكورة فيه . وتلك المدد موافقة للمذكور بكتب أهل الكتاب من حيث الجملة .

* إذن جملة المدد من آدم عليه السلام إلى محمد (ص) = 4800 سنة

ثالثا : جملة المدة ما بين طلوع الشمس من مغربها : (انتهاء عمر امة الإسلام تقريبا) إلى انقضاء الحساب ودخول الناس منازلهم في الدار الآخرة .

– المدة بين طلوع الشمس من مغربها إلى قيام الساعة    = 120 سنة   قال عبد الله بن عمرو : “يمكث الناس بعد طلوع الشمس من مغربها 120 سنة” صحيح موقوفا رواه أحمد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق والطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات .

– المدة بين النفختين   = 40 سنة   قال (ص) :

قال (ص) : “بين النفختين أربعون” متفق عليه عن أبي هريرة . وعند ابن مردويه وابن أبي داود في “البعث” ورواية ابن المبارك في الزهد عن الحسن زيادة “أربعون عاما” .

– المدة التي يمكثها الناس شخوصا إلى السماء ينتظرون فصل القضاء =  40  سنة ، قال (ص) “يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء وينزل الله في ظلل من الغمام …”

ذكره “الإمام الذهبي” في “العُلوّ” وحسّن إسناده عن ابن مسعود . وكذلك الألباني . انظر مختصر العلو للألباني ص 110 – 111 .

– مقدار يوم القيامة = 500 سنة

صحّ أن النبي (ص) قال : “يوم يقوم الناس لربّ العالمين” مقدار نصف يوم سبق تخريجه في أوائل هذه الطريقة . ويؤخذ هذا أيضا من الحديث الصحيح الذي فيه : “يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو  500  عام” . انظر صحيح الجامع برقم 8076 .

* إذن مجموع المدد من طلوع الشمس من مغربها إلى انقضاء الحساب =  700  سنة

وحيث أن : جملة عمر الدنيا (من بعثة آدم وإلى انقضاء الحساب) = جملة الماضي من عمر الأمم إلى بعثة محمد (ص) + عمر أمة محمد (ص) + المدة من انتهاء عمر أمة محمد (ص) (طلوع الشمس من مغربها تقريبا) إلى انقضاء الحساب .

إذن :  7000 =  4800 + عمر أمة محمد (ص) +  700 .

إذن : عمر امة محمد (ص) = 7000 – 4800 – 700

(بحساب الإمام السيوطي) = 1500 سنة .

وهذه النتيجة تقريبية لأننا اعتبرنا أن عمر الأمة ينتهي بطلوع الشمس من مغربها والواقع أنه ينتهي بعد ذلك بقليل عندما تأتي ريح فتقبض أرواح المؤمنين . قال الإمام “السيوطي” في رسالته “الكشف ص 43” ما نصه : “ثم بعد انتهائي بالتأليف إلى هنا رأيت في كتاب “العلل” للإمام أحمد بن حنبل قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه حدثني عبد الصمد أنه سمع “وهبا” يقول (قد خلا من الدنيا  5000  سنة و  600 سنة ، إني لأعرف كل زمان ما كان فيه من الملوك والأنبياء) وهذا يدل على أن مدة هذه الأمة تزيد على الألف بنحو  400  سنة تقريبا”

الطريقة الثالتة للحساب:

نص كلام الإمام (ابن رجب) – رحمه الله – في شرحه على حديث “إنما بقائكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس” رواه البخاري عن ابن عمر قال : “ابن رجب” (إنما أراد به – والله أعلم – أتباع موسى وعيسى عليهما السلام …. وإنما قلنا : إن هذا هو المراد من الحديث ، لأن مدة هذه الأمة بالنسبة إلى مدة الدنيا من أولها إلى آخرها لا يبلغ قدر ما بين العصر إلى غروب الشمس بالنسبة إلى ما مضى من النهار بل أقل من ذلك بكثير” أ هـ من فتح الباري لابن رجب حديث رقم 557 ص 333 .

وقال – رحمه الله – ص 339 – 340 “وقد قدمنا أن المراد بهذا الحديث مدة أمة محمد (ص) مع مدة أمة موسى وعيسى عليهم السلام . فمدة هذه الأمم الثلاث كيوم تام ومدة ما مضى من الأمم في أول الدنيا كليلة هذا اليوم فإن الليل سابق للنهار وقد خُلق قبله على أصح القولين وتلك الليلة السابقة كان فيها نجوم تضيء ويُهتدى بها وهم الأنبياء المبعوثون فيها ، وقد كان – أيضا – فيها قمر منير وهو إبراهيم الخليل عليه السلام إمام الحنفاء ووالد الأنبياء وكان بين آدم ونوح ألف سنة وبين نوح وإبراهيم ألف سنة وبين إبراهيم وموسى ألف سنة قال ذلك غير واحد من المتقدمين …” ثم قال : “..وأما ابتداء رسالة موسى عليه السلام فكانت كابتداء النهار فإن موسى وعيسى ومحمدا (ص) هم أصحاب الشرائع والكتب المتبعة … فكانت مدة عمل بني إسرائيل إلى ظهور عيسى كنصف النهار الأول ، ومدة عمل امة عيسى كما بين الظهر والعصر ، ومدة عمل المسلمين كما بين العصر إلى غروب الشمس” أ هـ .

هذا – والله – كلام الإمام “ابن رجب” وهو يدل على انه قد نهج والتزم طريقة في فهمه للحديث بيانها كالآتي :

– إنه جعل مدة الدنيا كلها كيوم بليله ونهاره . وجعل الليل نصف ذلك والنهار النصف الآخر . وجعل مدة ما مضى من الأمم من آدم عليه السلام إلى موسى عليه السلام هو ليل ذلك اليوم (لأن الليل سابق النهار) (ودليل قوله سبحانه : “وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون” – سورة يس – فهو يدل على أن الليل الأصل والنهار جاء بعده ، فإذا سلخ النهار رجعنا للأصل وهي الظلمة والليل) . ومقداره (3000 سنة) وجعل “ابن رجب” مدة الأمم الثلاث (اليهود والنصارى والمسلمين) نهار ذلك اليوم ، ومقداره قريب من النصف الأول وهو الليل .، (وهو مأخوذ من كلام ابن رجب (ص 343) قال : “وقد قدمنا أن حديث ابن عمر يدل على أن مدة الدنيا كلها كيوم وليلة وأن مدة الأمم الثلاث قريب من نصف ذلك) .

وإليكم كلام “الإمام ابن رجب” في صورة الحساب – وهو ما لا يحسنه كثير من الإخوة المعترضين نقول :

  1. مدة أعمار الأمم من لدن آدم إلى موسى عليهما السلام (ليل اليوم)     = 3000 سنة .
  2. مدة أعمار الأمم الثلاث (اليهود والنصارى والمسلمين) (نهار اليوم)    = 3000 سنة “قريب من ذلك” .
  3. مدة اليهود هي نهار ذلك اليوم – كما نص ابن رجب – ومدة النصارى والمسلمين مجتمعة النصف الآخر –
وحيث أن عمر اليهود النصف من ذلك (قريب منه)        = 1500 سنة .

وعمر النصارى والمسلمين النصف الآخر                 = 1500 سنة .

وعمر النصارى (بنص أثر سلمان عند البخاري)            = 600 سنة .

إذن : عمر أمة الإسلام = 1500 – 600  =  900 سنة .

وبإضافة نصف اليوم الزيادة في عمر الأمة وهو (500 سنه) كما في حديث “سعد” المذكور قبل .

(إذن : عمر أمة الإسلام = 900 + 500   (بحساب الإمام ابن رجب) = 1400 سنة (قريب من ذلك) .

الطريقة الرابعة للحساب:

ويمكن أن نسميها طريقة (النصف سبع) وهي طريقة مأخوذة من فهم بعض العلماء لحديث النبي (ص) “بعثت أنا والساعة كهاتين ويشير بإصبعية يمدهما” متفق عليه من حديث أنس وغيره . قال الحافظ ابن حجر : (قال عياض وغيره : أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة ، والتفاوت  (أي بين إصبعي النبي (ص) السبابة والوسطى) إما في “المجاورة” وإما في “قدر ما بينهما” ، ويعضده قوله “كفضل أحدهما على الأخرى” وقال بعضهم : هذا الذي يتجه أن يقال (أي التفاوت في الفرق النسبي الطولي في قدر ما بينهما ) ، ولو كان المراد الأول (التفاوت في المجاورة) لقامت الساعة لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى .

قال ابن التين : اختلف في معنى قوله “كهاتين” فقيل كما بين السبابة والوسطى في الطول وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي . وقال القرطبي في “المفهم” حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها قال وعلى رواية النصب (أي نصب الساعة) يكون التشبيه وقع بالانضمام وعل الرفع وقع بالتفاوت (بين الإصبعين) . وقال البيضاوي :  معناه : أن نسبة تقدم البعثة على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى … ورجح الطبري قول البيضاوي بزيادة “المستورد” رواية المستورد بن شداد “بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه لهذه لإصبعيه السبابة والوسطى” أخرجها الترمذي والطبري . فيه قال القرطبي في “التذكرة” معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة . ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر “ما المسئول بأعلم من السائل” … ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه . قال الضحاك : والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد . وقال الكرماني : قيل معناه الإشارة إلى قرب المجاورة ، وقيل إلى تفاوت ما بينهما طولا) ا هـ . انظر فتح الباري جـ 11 كتاب الرقاق ص 349 – 350 .

وقال “ابن رجب” في شرحه للحديث : (وفسر قتادة وغيره “كهاتين وأشار بالسبابة والوسطى” بأن المراد كفضل إحداهما على الأخرى يعني كفضل الوسطى على السبابة) ا هـ . من كتاب “فتح الباري” للإمام ابن رجب جـ4 ص336 (وهو غير فتح الباري لابن حجر) .

– مما سبق يتبين – وإن خالف في ذلك بعض العلماء – أن كثيرا من العلماء أخذوا من فقه الحديث السابق أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة الفرق الطولي بين إصبعين محددين هما السبابة والوسطى ، ولأن النبي (ص) ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فعندما يشير بإصبعيه السبابة والوسطى ويقول سبقتُ الساعة كما سبقت هذه لهذه ، فهو يعني ما يقول لأنه المشرع عن ربه ، وإلا فلو أنه أشار بإصبعية السبابة والإبهام لكان الفرق بين الإصبعين مختلفا تماما في النسبة والطول .

إذن : على فهم كثير من العلماء فإن “بعثة النبي (ص)” قد سبقت “الساعة” بقدر نسبة الفرق الطولي بين إصبعي السبابة والوسطى .

قال ابن حجر : (والسابق إلى ذلك أبو جعفر بن جرير الطبري) الفتح جـ11 ص350 .

وقال ابن رجب : في شرحه : وقد ذكر ابن جرير الطبري أن فضل ما بين السبابة نحو نصف سبع (1/2 × 1/7)  ا هـ . جـ4 من الفتح لابن رجب ص336 .

حساب عمر الأمة على طريقة نصف السب

الفارق بين السبابة والوسطى – كما قالوا هو : نصف سبع (1/2 × 1/7) أي نصف جزء من سبعة أجزاء ، أي جزء من 14 جزء (1/14) .

فيكون طول الوسطى 14 جزءا ، وطول السبابة 13 جزءا ، وعلى ذلك تكون المدة من (البعثة إلى الساعة) تمثلها الإصبع الوسطى وقدرها 14 جزءا . والمدة من (البعثة إلى انتهاء عمر أمة الإسلام) قدرها 13 جزءا كما يوضحه الرسم التقريبي التالي . (سبق إلى الرسم التوضيحي أئمة كبار كابن حجر . انظر فتح الباري جـ10 باب الامتشاط ، وانظر كتاب الرقاق جـ11 ص 321 ، ص236 , وانظر رياض الصالحين للنووي . وهذا قد فعله رسول الله لما خط على الأرض خطا مستقيما وخطوطا معوجة . وقد ذكرت ذلك حتى لا يتسرع قليلو العلم باتهامي) .

– فإذا علمنا قيمة الجزء وهو المدة التي يمكثها الناس بعد طلوع الشمس من مغربها (قبل قبض أرواح المؤمنين وانتهاء عمر الأمة الإسلامية بقليل) إلى أن تقوم الساعة علمنا بحساب عدد الأجزاء عمر أمة الإسلام بطريقة الإمام الطبري .

-وحيث ان المدة التي يمكثها الناس بعد طلوع الشمس من مغربها  = 120 سنة * 13 =1560 سنة.

إذن : عمر امة الإسلام = 1560 سنة تقريبا

الطريقة الخامسة للحساب:

ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (جـ11 ص 350) حديث ابن عمر من طريق مغيرة بن حكيم : “ما بقي لأمتي من الدنيا إلا كمقدار إذا صلّيت العصر) وذكر حديث ابن عمر بلفظ : “كنا عند النبي (ص) والشمس على قعيقعان مرتفعة بعد العصر فقال : ما أعماركم في أعمار من مضى إلا كما بقي من هذا النهار فيما مضى منه” . قال ابن حجر : زهو عند أحمد بسند حسن ، وفي حديث أبي سعيد بمعناه قال عند غروب الشمس “إن مثل ما بقي من الدنيا فيما ما مضى منها كبقية يومكم هذا فيما مضى منه” قال ابن حجر : وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف . ثم قال الحافظ – رحمه الله – ما نصه : “… وحديث ابن عمر صحيح متفق عليه فالصواب الاعتماد عليه وله محملان : أحدهما : أن المراد بالتشبيه التقريب ولا يراد حقيقة المقدار فيه يجتمع مع حديث أنس وأبي سعيد على تقدير ثبوتهما . والثاني : أن يحمل على ظاهره (أي الحساب) فيقدم حديث ابن عمر لصحته ويكون فيه دلالة على أن مدة هذه الأمة قدر خمس النهار تقريبا (1/5) . ا هـ . بنصه جـ11 ص351 قلت : وما بين الأقواس فهو من كلامي : (أي الحساب) , (1/5) .

حساب عمر الأمة من كلام ابن حجر (نصّا) :

– مدة عمر هذه الأمة إلى مدة الدنيا كلها = 1/5 (تقريبا) .

وباعتبار عمر الدنيا سبعة آلاف سنة (7000 سنة) وهو ما ناقشناه وأثبتناه من كلام الإمام السيوطي ، ونقلنا ثَمَّ أقوال الأئمة الذين قالوا بهذا القول :

إذن : عمر أمة الإسلام = 1/5 × 7000 = 1400 سنة (تقريبا) .

الطريقة السادسة للحساب:

قال ابن حجر – رحمه الله – ما نصه : (فكيف يصح قول النصارى أنهم أكثر عملا من هذه الأمة وقد قدمت هناك (أي في مواقيت الصلاة) عدة أجوبة عن ذلك فلتراجع من ثَمَّ ، ومن الأجوبة التي لم تتقدم أن قائل “ما لنا أكثر عملا” اليهود خاصة ، ويؤيده ما وقع في “التوحيد” بلفظ “فقال أهل التوراة” . ويحتمل أن يكون كل من الفريقين قال ذلك ، أما اليهود فلأنهم أطول زمانا فيستلزم أن يكونوا أكثر عملا , وأما النصارى فلأنهم وازنوا كثرة أتباعهم بكثرة زمن اليهود لأن النصارى آمنوا بموسى وعيسى جميعا , أشار إلى ذلك الإسماعيلي . انتهى بنصه ز فتح الباري جـ4 كتاب الإجازة ص446 .

– فابن حجر هنا يقرر – بلا احتمالات – أن اليهود أطول زمانا من المسلمين ، وهذا مما لا أعلم فيه خلافا ، لا عند المسلمين ، ولا عند أهل الكتاب .

– فإذا علمنا مدة اليهود علمنا أن المسلمين لا يصلون إلى هذه المدة ، فيعلم بذلك العمر التقريبي لهم .

– فكم عمر اليهود ؟! يؤخذ هذا من طريقين :

أولا : ما رواه “الحاكم” ونقله “ابن كثير” عن أبي زُرعة الدمشقي وما رواه “ابن عساكر” في تاريخ دمشق ، وغيرهم يفيد أن :

عمر أمة اليهود = 1500 سنة .

ثانيا :  من كلام ابن حجر في الفتح (جـ4 ص449) قال : (وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي (ص) كانت أكثر من 2000 سنة ومدة النصارى من ذلك 600 سنة وقيل أقل …) ا هـ.

إذن : عمر أمة اليهود = 2000 – 600 =  (أكثر من)  1400

ومن الطريق الأول والثاني نقول إن عمر اليهود = 1500 سنة تقريبا .

وحيث أن اليهود أطول زمانا

إذن : عمر أمة الإسلام أقل من 1500 سنة

الطريقة السابعة للحساب:

في أي سنة تحديدا وُلِدَ المسيح عيسى عليه السلام ؟

وهل التقويم الغريغوري الذي يؤرخ بها النصارى خطأ؟
مولد محمد صل الله عليه و سلم في سنة 570 ميلادي

أخرج البخاري في صحيحه عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال :
(فترة ما بين عيسى و محمد صل الله عليه و سلم ستمائة سنة)

(570-600)= -30 أي سنة 30 قبل الميلاد !!!!

ورد عن الفترة الزمنية التي كانت بين الرسل أولي العزم صل الله عليهم و سلم تسليما كثيرا في الدر المنثور للسيوطي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال :

(و بين آدم و بين نوح ألف سنة وبين نوح و إبراهيم ألف سنة)
( و بين إبراهيم و بين موسى سبعمائة سنة )
( و بين موسى و عيسى ألف و خمسمائة سنة )

الفترة الزمنية التي كانت بين الرسل أولي العزم و تحديدا بين إبراهيم و محمد مرورا بالفترة الزمنية موسى وعيسى صل الله عليهم وسلم تسليما كثيرا :
(600+1500+700)=( 2800)
سنة .
وحيث أن الصواب بأن نعتمد التقويم الغريغوري الميلادي من سنة :
(30) قبل الميلاد فيتحتم حسم (30) سنة من المجموع بأعلاه :
(30-2800) = (2770)
سنة للفترة الإبراهيمية المحمدية

حسب فرضية المفكر بسام جرار الأمم : نهاية إسرائيل وفق التقويمين الهجري و الميلادي و حيث يوافق التقويم الهجري 1444-1443 الموافق الميلادي 2022

(1444+2770+2022) = 6236 وهي عدد آيات القرآن إشارة الى أن نزول عيسى عليه سلام وقيام الحجة على أهل الكتاب و تقرير لعالمية الإسلام ونهاية الأديان

حسب حديث إجارة أهل الكتاب و المسلمين  والذي حددنا فيه عمر أمة الإسلام ب 1400 سنة
وحيث أن الفترة الزمنية التي كانت بين الرسل أولي العزم 2800سنة , فلنقم بتنصيف الفترة الزمنية
كما يلي :
(2800÷2)= 1400.
علما أن بدأ التقويم الهجري سنة (622) :
1400+622= 2022

كم يساوي 1400 سنة ميلادي وفق التقويم الهجري ؟
والجواب , تساوي (1443) عام هجري , وكما يلي :
(1400 ×365,242 ÷ 354,367 = 1443)
فالرسالات الثلات الإبراهيمية قسمت على ثلات فترات كل منها 1400 شمسي او 1443 قمري

و عام ((1443)) هجري والذي يوافق سنة 2022 ميلادي يمثّل تاريخ نهاية الحضارات السابقة وبزوغ فجر دين الإسلام على الأرض بإذن الله!!.
ويمثل التاريخ عودة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام للأرض من السماء ليكسر الصليب و ليقتل الدجال وينهي فساد بني إسرائيل ولتنجلي للجميع أن الإسلام هو الدين الحق بإذن الله !!!

خلاصة:

إن تواطؤ سبعة طرق مختلفة المصادر والمخارج والاستدلالات على تقدير تقريبي لعمر أمة الإسلام يدور حول الـ (1500 سنة) بدون تكلف ولا تحكم ، وإنما أثبتناها من نصوص كلام أئمة الإسلام . تؤكد أن هذا العمر ، إن لم يكن من قبيل المؤكد فإنه لا يقصر عن درجة الاحتمال القوي ، الذي تطمئن إليه النفوس وتميل إلى توقع كون هذه الأمة يدور حول هذا التقدير .

فهذه الطرق السبع تفيد بمجموع تقديراتها أن :

عمر أمة الإسلام يزيد على 1400 سنة

ولا تبلغ الزيادة 1500 سنة أصلاً .

مضى منها 1449 سنة فتأمل !!!

ما بقي لنا لنرى علامات الساعة الكبرى !!!