النظام السعودي يستعين بخبراء مصريين وإماراتيين ويستخدم أساليب وحشية لتعذيب العلماء والمشايخ

نشر موقع “معتقلي الرأي” المعني بنشر قضايا المعتقلين في سجون النظام السعوي، تقريرا كشف فيه عن الانتهاكات التي يتعرض لما المعتقلين وأساليب التعذيب “البشعة” التي يلجأ لها النظام السعودي لنزع اعترافات “كاذبة” من المعتقلين

واستعرض التقرير صوراً تفصيلية لمايجري خلف جدران الزنازين بمعتقلات “آل سعود”، من أعمال وحشية يخفيها النظام

وفيما يلي نص التقرير الذي نشره موقع “معتقلي الرأي”

أولاً: الضرب

يتعرض المعتقل على يد من يسمي نفسه “محققاً” وعلى يد معاونيه من الجلادين للضرب بشتى أنواع الوسائل المتاحة من سياط وعصي حديدية وخشبية عليها مسامير، وذلك على مختلف أنحاء الجسم بدءاً من الرأس إلى الظهر إلى الذراعين والساقين، ولا تُسثنى بالطبع المناطق الحساسة في الجسم. كما يلجأ المحقق وأعوانه إلى الصفع على الوجه وإلى الركل بالأحذية. وقد وثقت شهادات لبعض المفرج عنهم أن آثار التعذيب بالضرب بقيت على أجسادهم شهوراً طويلة تشهد على ما قاسوه من تنكيل لأيام طويلة داخل السجن.

ثانياً: الصعق بالكهرباء

تعد هذه العملية من أبشع ما يمكن للعقل أن يتصوره من تعذيب وتنكيل، حيث يتم ربط جسم المعتقل بأسلاك كهربائية إلى مصدر للكهرباء القوية ثم يتم تشغيل أقصى طاقة للكهرباء لتمر عبر جسم المعتقل مسببة له آلاماً وحروقاً لاتطاق. وتتكرر هذه العملية مرات عديدة حتى يفقد المعتقل وعيه. فإذا مافقد وعيه، تتم إعادة العملية مرات ومرات حتى لايبقى في الجسم احتمال. ومما قد يزيد من وحشية استخدام هذه الآلية سوءاً هو رش المعتقل بالماء ليصبح جسمه ناقلاً ومستقبِلاً للكهرباء فتتضاعف الآلام والحروق.

ثالثاً: التعليق

يتم في هذه الطريقة تقييد يدي المعتقل وقدميه، ثم تعليقه إما من اليدين أو مقلوب الرأس (أي تعليقه من القدمين) لساعات طويلة من دون توقف. وفي الغالب يُصار إلى تعليق المعتقل بعد نزع ثيابه إمعاناً في الإذلال كما يتم رشه بماء مثلج أو إلقاء أوساخ عليه وتركها تسيل على أنحاء جسمه. ولا يتم بالطبع كما هي الحال في شتى وسائل التعذيب إنزال المعتقل من أجل قضاء حاجته مثلاً أو شرب الماء .. ما يزيد من معاناة المعتقل وآلامه ويحفر صوراً بشعة مذلة في ذاكرته لا تمحوها السنين حتى بعد الإفراج عنه، إن كان الحُكم الجائر بحقه لسنوات معلومة.

رابعاً: خلع الثياب

يجبر المعتقلون وفق كثير من شهادات المُفرج عنهم على خلع ثيابهم، تحت التهديد والصراخ والشتائم، وفي الغالب يتم إجبار مجموعة من المعتقلين على خلع الثياب أمام بعضهم البعض .. وتخيل المشهد كفيل بحد ذاته بأن يصف حجم الإهانة التي يتسبب بها السجانون للمعتقلين، وهم الذين لطالما ظهروا بأبهى صورهم على وسائل الإعلام وأمام متابعيهم على وسائل التواصل الاجتماعي.

خامساً: المنع من النوم

يتفنن السجانون في ألوان التعذيب، ومن بين ذلك وضع المعتقلين في زنازين قريبة من غرف التعذيب ليسمعوا صراخ من يتعذب بجوارهم على مدار الساعة ما يمنعهم من النوم. ويُصار أيضاً إلى وضع المعتقل في غرفة فيها إضاءة متحركة أو مصدر صوت متكرر برتابة تكسر الصمت وتنبه اليقظ وتمنع النوم، مثل مصدر ماء يخرج منه قطرات ماء متكررة كل بضع ثوانٍ بشكل ينبه الجهاز العصبي ويمنع النوم لأيام متتالية.

وقد سبق وأشرنا في تقرير آخر إلى أن المحققين في السجون السعودية قد استعانوا بخبراء “أمنيين” مصريين وإماراتيين استقدموا كمستشارين في فنون التعذيب أثناء التحقيق مع المعتقل.

سادساً: الإيهام بالغرق

ويتم في هذه الطريقة غمر رأس المعتقل في الماء حتى يقارب على الاختناق ثم يتم إخراج رأسه بعنف، فلا يكاد يتنشق الهواء حتى يتم غمر رأسه مجدداً في الماء وهكذا حتى يفقد المعتقل وعيه. وفي الغالب يُستخدم ماءٌ مثلج ومتسخ في الوقت ذاته من أجل زيادة الألم.

سابعاً: إطفاء السجائر في الجسم

وهذه طريقة بشعة أخرى يعمد فيها السجان أو المحقق – أياً كان اسمه – إلى إحراق أجزاء من جسم المعتقل، بما فيها المناطق الحساسة، من خلال إطفاء سيجارة مشتعلة فيه، وهذه الطريقة بالطبع تترك آثاراً دائمة على الجسم، لاتمحوها السنون ولا أية جراحة مستقبلاً، وذلك أيضاً من باب الإمعان في الإذلال والإجبار على الاعتراف بتهم وجرائم لاعلاقة للمعتقل بها بأي شكل من الأشكال.

ثامناً: الإهمال الصحي المتعمد

بعد كل ما يتعرض له المعتقل من ضرب وتنكيل وإحراق وصعق بالكهرباء، وبعد تحصيل الاعترافات بالتهم الباطلة، يُلقى المعتقل في زنزانة خالية من جميع شروط التهوية والإضاءة ودخول الشمس، ما يزيد في تقرح الجروح وتفاقم الحروق والكسور التي تنجم عن تلك الوسائل البشعة من التعذيب.

ولا يتلقى المعتقل أي نوع من الأدوية ولاحتى المسكنات، ولا يُسمح لطبيب السجن أن يكشف على المعتقل ويداوي جروحه، وهو أمر لطالما تسبب بإعاقات دائمة لدى البعض من قبيل بتر ذراع أو ساق أو تشوه دائم أو حتى شلل في بعض مواضع الجسم، وخاصة لدى من تعرض لضرب وحشي على الظهر حيث العمود الفقري والنخاع الشوكي -مركز الجهاز العصبي في الجسم.

وأشار التقرير في النهاية إلى أن  ما تم ذكره هو صور على سبيل المثال لا الحصر، مضيفا “وجب التذكير بأن هذه ليست إلا غيضاً من فيض فنون التعذيب في السجون السعودية التي عانى منها عشرات الدعاة والمفكرين والحقوقيين أثناء اعتقالهم”.

كما أشار التقرير إلى استخدام بعض أنواع المخدرات أيضاً على المعتقلين من أجل إدخالهم في حالة أشبه باللاوعي، من أجل تكرار اعترافات تتلى مسبقاً على المعتقل، ثم تسجيلها بالصوت والصورة للمعتقل، وكأنه هو الذي ارتكب الجريمة التي ترد تفاصيلها في تلك الاعترافات.

مدون سوري يروي جانباً من رحلته إلى فرع فلسطين “235”

كتبه: محمد الأسطة

سوريا دولة الممانعة، وقلعة الصمود والتصدي، متمثلة بآل الأسد، كما كان يسوقها الإعلام السوري، حملت همّ الفلسطينيين والقضية الفلسطينية على عاتقها، وادعت أنها الحاضنة الرئيسية للمقاومة.

فمن شدة ولع الأسديين بفلسطين أطلقوا اسم هذا البلد الرائع على أبشع وأقسى وأخطر الفروع الأمنية في سوريا، حيث لا يوجد سوري لا يعلم ما هو الفرع 235 “فرع فلسطين”.. لا أدري ربما هي سياسة ممنهجة من قبل السلطات البعثية بربط اسم فلسطين مع الفرع 235 لخلق حالة من الفوبيا اللاإرادية لدى السوريين، فبذكر اسم فلسطين لدى أي عربي يتذكر آلام الشعب الفلسطيني وأرض فلسطين المحتلة، بينما عندما يُذكر اسمها عندنا في سوريا فلا نتذكر إلا الندبات التي على أجسادنا والإهانات المكنونة في دواخلنا من السجانين في ذلك الفرع سيئ الذكر.

بعد حوالي ثلاثة أشهر من انطلاق ثورة الكرامة في سوريا وبعد حوالي شهرين من أول استدعاء لي إلى فرع أمن في مدينة حماة، وتحديداً في شهر يونيو/حزيران من العام 2011، وأثناء عودتي من مدينة طرابلس اللبنانية؛ حيث أدرس، إلى سوريا في الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم المشؤوم عند وصولي إلى الحدود السورية التي لم أكن أعلم أن حرس الحدود ينتظرونني كما ينتظرون الكثيرين من أبناء سوريا الأحرار بفارغ الصبر، وأن تلك الليلة ربما قد تكون الأخيرة التي أرى فيها نجوم السماء وضوء القمر في ليلة صيفية جميلة على أنغام السيدة أم كلثوم، وهي تغني الأطلال، مطلقةً من حنجرتها الذهبية قائلة: أعطني حريتي أطلق يديَ إنني أعطيت ما استبقيت شيئا.

بعد أن خرجت من لبنان رسمياً، توجه السائق باتجاه الحدود السورية نقطة “الدبوسية” وعند أول “سم” من الأراضي السورية هناك سياج حديدي يشقه باب المعبر، وبعد السياج بحوالي 50 سم يوجد كابينة حرس الحدود وموظف الأمن العسكري، أوقف السائق السيارة وأطل الموظف الأمني من شباكها مبتسماً ابتسامة صفراء، لا بل أظنها ابتسامة سوداء كقلوبهم المتيبسة، وقال لنا: أعطوني الهويات الشخصية.

أخذ الهويات ودخل إلى الكابينة ليقوم “بتفييش” الأسماء على الكمبيوتر، وبالفعل عاد وعلى وجهه ابتسامة أسود من التي قبلها، ونظر إليّ مبتسماً ابتسامة الذئب الذي وجد فريسته، وقال: تفضل شوي، وقال للسائق: اذهب، فأخبرت السائق أن ينتظرني، فقال له: اذهب هو سيبقى هنا بعض الوقت، سألته: ولمَ؟ قال: لا شيء إنما هناك تشابه أسماء.. وهنا بدأت المأساة.

أخذني إلى سجن عبارة عن غرفة واحدة تفوح منها رائحة كل شيء غير آدمي، جردني من كل شيء من كتبي ومحاضراتي التي كانت بحوزتي، من دخاني وحتى من حزام بنطالي، وربطات حذائي، لم يتم التحقيق معي أبداً ولم يُسمح لأحد بالرد على تساؤلاتي، طلبت منهم هاتفاً لأخبر أهلي حتى لا يقلقوا، فلم يجب أحد.

تمددت على لوح خشبي أنا والجرذان والصراصير التي شاركتني الغرفة، حتى غالبني النعاس ونمت، وعند الساعة السابعة صباحاً كما عرفت لاحقاً، فتحوا الباب وأخرجوني إلى رئيس مفرزة الأمن العسكري؛ حيث أخذوني إلى مكتبه، وقال لي: لا تخف هناك تشابه أسماء فقط، ونود أن نتأكد، لكني كنت مدركاِ أن الأمر أكبر من تشابه أسماء، وجدت على الطاولة أشيائي الخاصة أو كما يسمونها الأمانات “الهاتف، المحفظة”، وبجانبها رسالة مختومة مكتوب عليها: يسلم إلى الفرع باليد، فعرفت أنها بداية النهاية.

أتى أحد العناصر ووضع يديّ إلى ظهري، ووضع الأصفاد ووضعوني في سيارة على يميني عنصر أمن وعلى يساري عنصر أمن يحملون الأسلحة، فظننت أني مجرم من الدرجة الأولى حتى وضعوا كل هذه الحراسة لي.

تم نقلي من الحدود السورية اللبنانية إلى مدينة حمص، وتحديداً إلى فرع الأمن العسكري في حمص، هناك دخلت إلى الفرع ونزلت 16 درجة تحت الأرض، وأول شيء أشاهده حوالي 15 معتقلاً معصوبي الأيدي والعينين ينتظرون دورهم في التحقيق، وبدأت حفلة الاستقبال الصاخبة بأن أمرني المساعد الجلاد بأن أتعرى من كل شيء ليفتشني، ولك أن تتخيل إن تأخرت عن خلع ملابسك وقد انتهى من العد إلى ثلاثة ما سيحصل، سيجتمع فوقك كل جلادي الفرع عليك بأقدامهم وعصيهم وسياطهم، للعلم كل فرع تدخل عليه بسوريا هناك حفلة استقبال مشابهة قد تختلف فيها وسائل التعذيب.

بعد انتهاء حفلة الاستقبال أوقفوني على الحائط بانتظار أن يأتي دوري في التحقيق إلى جانب المعتقلين الآخرين، حالي كحالهم مكبل اليدين ومعصوب العينين، حوالي ست ساعات، لكن بعد مضي الساعة الثالثة بدأ المعتقلون حولي بالتساقط أرضاً من التعب والإرهاق، ومن يغمى عليه يحاول الجلادون إعادته لوعيه بأقدامهم وكهربائهم، فالويل كل الويل لمن يسقط أرضاً، وفوق كل ذلك نسمع من يدخل إلى التحقيق كيف يتم تعذيبه وضربه ولا نملك إلا الدعاء له ونحن نسمع أنينه في الداخل.

حالفني الحظ وخرج المحقق إلينا وبدأ بالشتم والسباب ونادى على السجانين أن يعيدوا الحيوانات إلى حظائرهم، في إشارة منه إلى أن يعيدونا إلى السجون، أدخلونا إلى الزنازين وعددها 22 زنزانة منفردة، مساحة الواحدة تقريباً لا تتجاوز المتر المربع، وهناك تعرفت إلى المعتقلين وتهمهم المضحكة المُبكية، وكيف تم اعتقالهم، وكان من بينهم طفل لم يتجاوز عمره 12 سنة تجرع من العذاب ما تجرعه الكبار، فهناك في سجون البعثيين لا يشفع لك عمرك شيخاً أم صبياً، سقيماً أم معافى، فكلنا في نصيبنا من التعذيب سواسية، وبقيت هناك حتى منتصف الليل نادوا على ستة معتقلين وأنا سابعهم، تعجب المعتقلون البقية لماذا نحن أرقام وهؤلاء لهم أسماء! لنكتشف لاحقاً أننا عبارة عن معتقلين ترانزيت.

تم نقلي يومها إلى فرع الشرطة العسكرية في مدينة حمص، وهناك أيضاً حفلة الاستقبال المعتادة التي رأينا فيها كافة تلافيف أحذية العناصر والضباط المناوبين، وأخذونا منحني الرؤوس إلى غرفة كان فيها اثنان من المعتقلين قبلنا تبدو عليهما آثار تعذيب وحشي وأشلاء لحمهما تظهر من خلال ملابسهما المدماة، وقالوا لنا أن لا نتكلم معهم وإلا ذقنا ما ذاقوه، ومن ثم دخل علينا “مساعد أول” ليتأكد من أسمائنا ويقوم بجلد كل شخص بعد أن يقول اسمه أربع جلدات بالكبل الرباعي.

بعد حفلة الاستقبال والتأكد من الأسماء بحوالي 4 ساعات تم نقلنا مع المعتقلين الاثنين بسيارة صغيرة فوق بعضنا البعض إلى سجن يدعى “سجن البالونة”.

وهناك قاموا بتعريتنا من ملابسنا للتفتيش، وبعد أن فتشونا وضعونا أمام الجدران كلنا، وأمرونا أن نقف على أطراف أصابعنا، والحارس الذي يتلذذ بتعذيبنا ونحن نتحرك كالسنبلة التي تحركها الرياح كلما فقد أحدنا توازنه قام برفسه على ظهره بقوة حتى يرتطم وجهه بالجدار بكل عنف.

بعد حفلة التعذيب بحوالي خمس ساعات أودعوني بسجن وأتوا باثنين من المعتقلين أمام سجني؛ حيث رأيتهم من خلال حفرة بالباب لا تتجاوز سم كيف يقومون بتعذيبهما بسكب الماء البارد عليهما ويقومون بتعريضهما للكهرباء حتى أغمي على أحدهما وأخذوه، والسجان يصرخ سيأتي الدور عليكم جميعاً، ولك أن تتخيل وأنت تنتظر أن يأتي دورك لتذوق ما يذوقه أبناء جلدتك من العذاب.

كيف أدى غباء الإخوان السياسي إلى ما هم فيه الآن؟ السيسي هددهم بالسجن في حال وصولهم إلى الحكم.. وقد كان

كتب: زكريا عبد الفتاح الشحيمي

التوافق على اختيار رئيس جمهورية مصر العربية.

ذلك الأمر الذي تم الإعلان عنه رسمياً في السابع من مارس/آذار 2012، حينما أعلن منصور حسن، رئيس المجلس الاستشاري المصري، رسمياً عن عزمه خوض انتخابات رئاسة الجمهورية، وكان ذلك بمباركة المجلس العسكري الذي كان يدير الفترة الانتقالية، وعدد من القوى والأحزاب المصرية، وعلى رأسها حزب الوفد.

في حين ظل موقف جماعة الإخوان غامضاً تجاه المرشح التوافقي.

– في الخامس والعشرين من مارس 2012، منصور حسن يعلن انسحابه من سباق الرئاسة.
وعلق على أسباب انسحابه بأن الدكتور عصام العريان زاره في منزله وطلب منه الترشح، وأكد مساندة الإخوان له، ولكن فجأة انقلبوا عليه رغم التأكيدات السابقة بدعمهم، وذكر أنه يرفض أن يكون “طرطوراً” بوظيفة رئيس جمهورية؛ لأنه في حال نجاحه بمساندة الإخوان سيصبح الأمر كذلك، كما أنه رأى أن قربه من المجلس العسكري من العوامل السلبية في تقليل فرصه بالفوز.

كما أن إعلانه الترشح متأخراً قلل من فرص فوزه، وذلك ما نشره موقع جريدة المصري اليوم، في الثاني والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2014 في موضوع صحفي بعنوان: في ذكراه الثانية محطات ومواقف ووصايا منصور حسن. وهذا ما أشار إليه أيضاً الدكتور مصطفى الفقي في معرض حديثه عن شخصية ومسيرة منصور حسن، وذلك في كتابه “عرفتهم عن قرب”.

أيضاً الدكتور سيد البدوي رئيس حزب الوفد، أصدر بياناً وجه فيه انتقاداً لجماعة الإخوان بعد أن اتخذت قرارها بخوض الانتخابات الرئاسية.

وكان مما جاء في بيان البدوي: “إن ترشيح المهندس خيرت الشاطر لم يكن مفاجأة بعد تراجع الإخوان المسلمين عن دعم ترشيح منصور حسن”، مشيراً إلى أن مصر سوف تدفع ثمناً باهظاً نتيجة ما قرره الإخوان في هذا الصدد.

– في الخامس من أبريل/نيسان 2012 تقدم المهندس خيرت الشاطر بأوراق ترشحه لخوض السباق الرئاسي كمرشح مستقل.
غير أن الجماعة قد استشعرت إمكانية رفض أوراق الشاطر لأسباب قانونية، فبادرت بالدفع بالدكتور محمد مرسي كمرشح عن حزب الحرية والعدالة.

– في الرابع عشر من أبريل/نيسان 2012 اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية تستبعد عشرة من المرشحين لخوض السباق الرئاسي، ومن بينهم مرشح جماعة الإخوان المهندس خيرت الشاطر؛ لعدم سلامة الموقف القانوني، فكان الدكتور محمد مرسي هو المرشح لخوض السباق.

– في الرابع والعشرين من يونيو/حزيران 2012، اللجنة العليا للانتخابات تعلن فوز محمد مرسي برئاسة مصر.

– آثرت أن أبدأ بهذا التسلسل لأمر هو أهم وأخطر ما مرت به مصر في السنوات الماضية، لقد فاز مرسي بمنصب الرئيس، وأصفه بأنه كان فوزاً غير مكتمل، نعم، فلقد أخذ الإخوان الرئاسة، وأُخِذَ منهم التشريع، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المصريون انطلاق الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التي كان من المقرر إجراؤها في السادس عشر والسابع عشر من يونيو 2012، صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الرابع عشر من يونيو بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخابات مجلس الشعب، وببطلان عضوية ثلث أعضائه، ما يعني حل البرلمان.

وأُذَكِّر هنا بأن الدكتور سعد الكتاتني قال: إن الدكتور الجنزوري أخبره ذات يوم (أن الحكم بحل مجلس الشعب جاهز في درج المحكمة الدستورية)!

– مر عام على حكم جماعة الإخوان المسلمين، وها هم المصريون قد انقسموا إلى فريقين، في الثلاثين من يونيو 2013، فريق في التحرير يطالب برحيل الإخوان، والآخر في رابعة من أجل الشرعية.

وفي مساء الثالث من يوليو/تموز يعلن السيسي عن خارطة طريق جديدة، لِتُفْتَحَ السجون مرة أخرى أمام جماعة الإخوان.

– قلت في مقالات سابقة إن الصدام ما بين المؤسسة العسكرية ومؤسسة الرئاسة لم يتوقف، ولقد شهد عام الحكم الكثير من الأحداث التي كانت تدلل على أن زوال حكم الإخوان قادم لا محالة.

لم يكن ذلك الصدام من فراغ، وذلك لأن الجماعة ومعها الفصائل الإسلامية قد تلقوا التحذيرات من أن الوصول إلى الحكم سوف يكون سبباً في عودتهم إلى السجون مرة أخرى، وهذا ما سوف أفك به الاشتباك في السطور التالية.

– في مطلع عام 2015 تحاورت مع أحد الأعضاء البارزين في الجماعة الإسلامية في مصر، تناقشت معه في مواضيع عديدة، وكان من بينها، أزمة الفصائل الإسلامية وفشل تجاربها وتكرار الوقوع في نفس الأخطاء.

فكان من بين ما قاله المفكر الدكتور ناجح إبراهيم، والواقع يصدق هذا الكلام: إن اللواء عبد الفتاح السيسي أحد أعضاء المجلس العسكري ورئيس جهاز المخابرات الحربية وقتئذ، تحدث في اجتماع يحضره قيادات من الفصائل الإسلامية، وكان من بين ما قاله السيسي لممثلي الفصائل: البلد كلها معكم، مجلس الشعب ومجلس الشورى، ثم صياغة الدستور، ونحن نطلب منكم أن تبتعدوا عن منصبين لمدة ثماني سنوات؛ منصب رئيس الجمهورية ومنصب رئاسة الوزراء. فسأل أحد الحاضرين: وماذا لو أخذنا هذين المنصبين؟ فقال اللواء السيسي: ستعودون إلى السجون مرة أخرى كما كنتم.

– لم تلتفت الجماعة لذلك التحذير وقررت خوض السباق الرئاسي. وربما كان للقاء المهندس خيرت الشاطر بوفد الكونجرس الأميركي في الأول من أبريل/نيسان 2012 أثر في ذلك.

وأيضاً ربما عزز ثقة الإخوان بقرارهم، ما أكدت عليه السفيرة الأميركية “آن باترسون” خلال لقائها بالشاطر، في التاسع والعشرين من أبريل/نيسان 2012، أن بلادها لم تتدخل من قريب أو بعيد فيما يجري في مصر حالياً، خاصة الأحداث المتعلقة بالانتخابات الرئاسية.

وهذا كلام لا يتفق مع المنطق السائد في العالم كله.

– وأقول: لقد تناسى الإخوان تحذير السيسي لهم فجاءوا به وزيراً للدفاع، ولا عجب في ذلك.

فبعد عزل مرسي، ذكر الكاتب الصحفي مصطفى بكري أن المجلس العسكري والمشير طنطاوي قد مهدا الطريق منذ فترة طويلة لتولي السيسي وزارة الدفاع وقتها، موضحاً أن السيسي يحفظ الجميل للمجلس العسكري و”اللواء العصار” الذي لعب دوراً وطنياً مهماً، ولذلك يبقي عليه بالمجلس.

وعن تكرار فشل الفصائل الإسلامية في كل تجربة يخوضونها، قال الدكتور ناجح إبراهيم: إن المشكلة الأساسية لدى الفصائل الإسلامية، أنهم إذا خاضوا تجربة وأرادوا أن يؤرخوا لها، فلا يذكرون شيئاً عن أخطائهم، وإنما يذكرون فقط أخطاء خصومهم، والمترتب على ذلك، هو خروج أجيال لا تتعلم ولا تستفيد من الأخطاء، فإذا دخلوا في تجربة جديدة فشلوا فيها وتكررت أخطاؤهم.

– وأختم بأنه بعد ضياع الحكم من جماعة الإخوان المسلمين، توجهوا باللوم للمجتمع المصري، مستنكرين خداع الإعلام لهم على مدار عام، ونسي الإخوان أنهم أول المخدوعين، وهم من وقعوا في كل الفخاخ التي نُصِبت لهم بسهولة منقطعة النظير، بل وراحوا يوزعون التُّهم على كل المخالفين لهم في الرأي والرؤية. وهذا أمر عجيب، وأولَى لهم أن يلوموا أنفسهم وقياداتهم التي ورطتهم وورطت المصريين في هذا الواقع الأليم. ولا يجب ألا ينسوا أنهم قالوا: السيسي وزير دفاع بنكهة الثورة.