لماذا تشعر العديد من المسلمات بـ "الضيق" من فكرة أن يكنّ ربات بيوت؟

قلم: أم خالد | 1-3-2022
ترجمة: إبراهيم تفاحة .

كنت أتحدّث مع مجموعة من الشابّات المسلمات غير المتزوّجات عن الزواج. كن ضمن الفئة العمريّة من أواخر العشرينات إلى أوائل الثلاثينات.

قالت إحدى الأخوات أنّها كانت تبحث عن زوج وعن عمل؛ فهي تبحث عن وظيفة لأنّها أرادت “الاستقلال” الّذي يتأتّى بتكسّبها الشخصيّ للمال. وأوضحت أنّها حتّى بعد الزواج ترغب بضمان استمراريّة استقلالها الشخصيّ، وأنّ كسبها للمال من عملها يلعب دوراً كبيراً في ذلك. مضيفة أنّ الاعتماد الكامل على أموال زوجها حتّى وإن كان ثريّاً، سيجعلها “تشعر بالضيق”.

ومن قبلها، سمعت العديد من المسلّمات المعاصرات يعبّرن عن نفس المشاعر حرفيّاً، حتّى عن “الشعور بالضيق” ذاته.

لماذا تشعر المرأة المسلمة بالضيق الشديد من القيام بأدوارها الاجتماعيّة التقليديّة في الزواج؟
لماذا الضيق من فكرة أن تكرّس الزوجة نفسها للأسرة والبيت والأولاد، بينما يكرّس الزوج نفسه لكسب المال للأسرة؟
من أين حصلنا على مخاوفنا هذه؟
ومتى اكتسبنا عدم الثقة والشكّ والقلق؟

أفهم أنّ للأمر وجوهاً متعدّدة، وأريد تقدير التعقيدات المتعلّقة فيه.

من المؤكّد وجود بعض الحالات الّتي فشل فيها رجال مسلمون في أداء أدوارهم كمعيلين متحمّلين للمسؤوليّة، ممّا أجبر ذويهم من الإناث على إعالة أنفسهنّ.

فإنّ أفعال بعض الآباء والأزواج المتمثّلة بالتخلّي عن دورهم، أدّت لكسر الثقة عند بناتهم أو زوجاتهم أو أخواتهم بالرجال، وتكوين تصوّر عامّ لديهنّ بكون الرجال لا يوفون بالتزاماتهم ولا بوعودهم. إنّه من المشكل كون هؤلاء الرجال فشلوا في استيفاء المعايير الإسلاميّة للوليّ والزوج والأب. فنجد أنّ هناك رجالاً ضعفاء، ورجالاً غير منضبطين، وآخرين غير أكفاء؛ قد خذلوا نساءهم.

ولكن، هل هذا هو السبب الرئيسيّ؟
فكم يتكرّر هذا الأمر؟
وما هي نسبة الرجال المسلمين “فاقدي المسؤوليّة” بهذا الشكل؟
وهل يمثّلون غالبيّة الرجال المسلمين؟ أم النصف؟ أم الربع؟ أم خمسة بالمئة؟

لكنّ طريقة قلق النساء وبعض حديثهنّ حيال هذه المسألة، قد يجعلك تعتقد أنّ 99.3% من الرجال المسلمين يفشلون في إعالة ذويهم.

فإنّه وبرغم وجود إشكاليّة “الرجال غير المسؤولين”، إلّا أنّه يتمّ تضخيمها بشكل كبير في ذهن الأنثى.

وذلك بسبب القصص الّتي تروى مراراً وتكراراً، ويتفشّى ذكرها فتبدو تلك الإشكاليّة سائدة أكثر ممّا هي عليه بالفعل، حيث تستمع النساء لتجارب الأخريات مستنبطات منها دورساً يقينيّة واستنتاجات قطعيّة، حتّى لو كانت تلك التجارب مجرّد إشاعات لم يسبق لهنّ رؤيتها، كهؤلاء الرجال غير المسؤولين.

العامل الآخر هنا هو التعليم الليبراليّ التلقينيّ وغسيل النسويّة للأدمغة. دعونا فقط نسمّي الأمور بمسمّياتها.

فإنّ البرمجة الحداثيّة للمرأة تتمّ كالتالي: “أنت وحدك في أغلب الأحيان. لا يمكن الوثوق بالرجال! من المحتمل أن يتحوّل زوجك إلى بخيل شحيح قابض على يده! أو قد يصبح عاطلاً عن العمل فاقداً للمسؤوليّة! أو أنّه سيخونك ويتركك أنت والأطفال ويذهب لامرأة أخرى! أو سيضربك ويصبح وحشاً مسيئاً!، ثمّ ماذا لو مات؟ ماذا لو طلّقك بدون سبب؟ سيناريوهات كثيرة سيّئة! فمن الأفضل أن تؤمّني نفسك بالحصول على وظيفة تجني منها المال تمكّنك من ضمان الاستقلاليّة عنه، فلا تضطرّين للاعتماد على من لا يوثق بهم. فمن باب الاحتياط يجب أن تستعدّي لأيّ شيء. لأنّك لا تعرفين ما قد يحصل. أقول ذلك فحسب.”

الترويج للخوف وزرع بذور الشكّ وانعدام الثقة وانعدام الأمان.

عدم التوكّل على اللّه، بل التوكّل على الجهود الشخصيّة القاصرة. لقد نسينا حديث التوكّل والرزق:
من حديث عمر، قال: سمعت رسول اللّه ﷺ يقول: “لو أنّكم تتوكّلون على اللّه حقّ توكّله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً.”

لكنّ الغسيل الحداثيّ للدماغ؛ يدرّب النساء على تكوين توقّعات سيّئة منذ البداية، بافتراض الأسوأ قبل حدوث أيّ شيء.

يتمّ إسقاط الزوج قبل أن يتمكّن من فعل أيّ شيء.

في الحرب، هذا يسمّى الضربة الوقائيّة.

فكيف يستمرّ الزواج في ظلّ هذه الظروف؟

يُعتبر تبادل المنفعة بين الجنسين أكثر طرق تقسيم الجهد والعمل ذكاء وعقلانيّة وفاعليّة.
كلّ جنس لديه ما يفتقر إليه الآخر. فهم يتبادلون المنفعة لصالح الطرفين والأطفال والأسرة والمجتمع.

من الناحية التاريخيّة، كانت هذه هي الطريقة الّتي يُعمل بها دائماً:
يتمتّع الرجال ببنية بدنيّة أقوى وأضخم، وبقدرة أكبر على العمل الشاقّ ولساعات طويلة، وهذا ما يعطيه القدرة على كسب ما يفيض عن حاجته الشخصيّة (العمالة الفائضة).
أمّا النساء، فهنّ الوحيدات اللّواتي يتمتّعن بالقدرة على حمل وولادة الأطفال (القدرة الإنجابيّة).

في الزواج، يقدّم الرجل للمرأة عمالته الفائضة بينما تقدّم المرأة للرجل قدرتها الإنجابيّة، في نظام يعود بالنفع على الطرفين ويبني الأسرة. وهو بذلك نظام رائع بالفعل، لأنّه يراعي طبيعة كلّ جنس والقدرات الّتي أعطاها اللّه لكلّ منهما.

يمكن لكلّ جنس أن يركّز بشكل كامل على قدراته والقيام بدوره الطبيعيّ.
وهذا يجعل الزواج سويّاً وسلساً ومتكاملاً.

ولكن وفي هذه الأزمنة الحداثيّة، يتمّ غسل دماغ النساء وترويج الخوف بينهنّ لدفعهنّ لمحاولة القيام بكلا الدورين في نفس الوقت؛ المطاردة خلف العمالة الفائضة والقدرة الإنجابيّة.

وهذا أكثر من أن يتحمّله أيّ شخص يريد أن يبقى بعافية وطمأنينة واتّزان.

فأنت أيّتها المرأة، يتمّ الضغط عليك للقيام بما هو فوق وسعك.

فذاك الشعور بـ “الضيق” الّذي غُرس في نفسيّتك يؤذيك. فهو دخيل عليك، رسّخته النسويّة، وما عليك إلّا التخلّص منه.

نحن كنساء نحتاج إلى اختيار أزواج مسلمين صالحين (بعد تقييم الوليّ لهم والاستخارة والاستشارة). وبعد ذلك علينا أن نتعلّم الوثوق بهم.
وبالطّبع، ففي الطرف الآخر من المعادلة، يحتاج الرجال المسلمون أن يرتقوا لمستوى المعايير الإسلاميّة للوليّ / الزوج / الأب والوفاء بمسؤوليّاتهم تجاه من يعولونهم. فعليهم تحمّل المسؤوليّة كما أمر اللّه، وهذا ما شاء اللّه متحقّق بالغالبيّة من الرجال المسلمين.

وبمجرّد أن يقوم الرجال بدورهم الرجوليّ بحزم، وأن تسلّم النساء أنفسهنّ للراحة في دورهنّ الأنثويّ بعيداً عن سطوة الشعور بالضيق من ذلك، يمكن حينها أن تزهر بيوتنا إن شاء اللّه.

عدمنا خيلنا إن لم تروها تثير النقع

منقول (حسان بن ثابت الازدي اليماني رضي الله عنه شاعر الرسول صلي الله عليه و سلم)

عدمنا خيلنا إن لم تروها * تثير النقع موعدها كداء

يبارين الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات * تلطمهن بالخمر النساء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لجلاد يوم * يعز الله فيه ما يشاء

وجبريل أمين الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء

وقال الله قد أرسلت عبدا * يقول الحق إن نفع البلاء

شهدت به فقوما صدقوه * فقلتم لا نقوم ولا نشاء

وقال الله قد يسرت جندا ً * هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء

فنحكم بالقوافي من هجانا * ونضرب حين تختلط الدماء

ألا أبلغ أبا سفيان عني * فأنت مجوف نخب هواء

بأن سيوفنا تركتك عبدا * وعبد الدار سادتها الإماء 

هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء

هجوت مباركا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء

فمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء

فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء


هل تحتاج النساء إلى التعليم ؟

منقول (دانيال حقيقتجو)
ترجمة (سعد عبدالحكيم)

هل تحتاج النساء إلى التعليم ؟
هل يحتاج الرجال إلى التعليم ؟
ما هو التعليم ؟
لا يوجد جدوى من الإجابة على هذه الأسئلة اذا كنت ستتبنى الثقافة والقيم الغربية أو إلباسها الثوب الاسلامى.
إن القدر الأعظم من النتاج الدينى و الفكرى الاسلامى فى الأعوام ال200 الماضية يتلخص فى أخذ القيم الغربية وادخالها بشكل مصطنع إلى الاسلام بطريقة مهينة ومذلة.

هل أسس الإسلام مصطلح حقوق المرأة ؟
– لا لم يفعل.

هل روج الإسلام للديموقراطية ؟
– لا لم يفعل.

هل دافع الإسلام عن حقوق الانسان ( بمفهومها الحالى ) ؟
– لا لم يفعل.

هل دعا الإسلام لقيادة المرأة ؟
– فى الواقع, على النقيض تماما.

من اكبر نقاط الضعف التى نواجهها من بين كل الضعف الذى نمر به هو عدم القدرة على تحديد الواقع بمعزل عن التحيز للفكر الغربى.

أعطنى تحليلا واقعيا ( على سبيل المثال ): ما هو الشيء الجيد فى تعليم البنات فى الانظمة التقليدية المعتادة من المدارس الاعدادية والثانوية الى المرحلة الجامعية؟
هيا حاول أن تجيبنى. نسبة كبيرة ( محرجة ) من المسلمين سيشعروا بالاهانة فورا دون ان يعطوا السؤال ثانية من التفكير نسبة أخرى محرجة ستكون اجابتها على النحو التالى:
– نحن نحتاج طبيبات مسلمات
– هناك عالمات مسلمات فى الاسلام
– أنت متطرف

هذا هو مستوى التفكير الذى يطرحه الناس عند المناقشة كيف سنعيد الخلافة ونعيد مجد الأمة بينما عقولنا مسجونة ومنساقة بالمعايير الغربية الحديثة للحق والباطل والحقيقة والزيف ؟

فلتأخذ فى اعتبارك هذا التحليل, هذا رأيي. ربما يمكنك ان تفكر بشيء أفضل ان حاولت.

هل تحتاج ابنتى للتعليم ؟ يعتمد هذا على ما نقصده بالتعليم, وعلى ما تحتاجه المرأة بالفعل.

تحتاج المرأة أن ترضي الله لكى تدخل الجنة.
وأنا أريد لابنتى أن تدخل الجنة, وأريد لها أيضا حياة سعيدة.

هل يسهم التعليم فى تحقيق أيا منهما ؟
ما هو التعليم ؟
التعليم العلمانى ( الدنيوى ) والذى يتوج فى الأخير بشهادة جامعية.

ما الذى يتم تدريسه ؟
يعتمد هذا على التخصص. يمكن أن يكون مهنيا, على سبيل المثال : ( الطب , المحاماة , الهندسة , وما الى ذلك ) و يمكن أن يكون ثقافيا. على سبيل المثال : ( دراسات المرأة , الفنون , التاريخ , وما الى ذلك ).

ما هى ايجابيات و سلبيات كلا النوعين ؟
التعليم الثقافى أشبه بالتلقين العقائدى, ما هى القيم التى وضعها الاسلام فى التعليم للمسلمين ؟ فلنأخذ الأدب الفرنسي أو الفلسفة الغربية على سبيل المثال.

بماذا تفيد هذه العلوم المسلم فى الآخرة ؟
بالاضافة إلى أن هذا النوع من التعليم مرتبط ارتباطا وثيقا بضعف الايمان وحتى الردة عن الاسلام أيضا إذا أردت أن ترتد ابنتى عن الاسلام فهناك أماكن أفضل من الجامعة أرسلها إليها لتلقينها هذه الفلسفات.
مقابل كل مسلمة تسمع عن تخرجها وهي محافظة على دينها و هويتها هناك 100 اخريات فقدن هويتهن و دينهن ولم تسمع عنهن لأن الاهل يخجلون مما حدث.

ماذا عن التخصصات المهنية ؟
بالنسبة لابنى : فهو مطالب بإعالة زوجة و أطفال, الرجل فى هذا العالم مطالب بالعمل الشاق مقابل كسب أجر يعيله ( النظام الأبوى ) هذا المجهود الشاق أمر لا مفر منه ولا إرادى فان كان يمكنه الحصول على التعليم لزيادة قدرته على الكسب بأريحية دون اللجوء للأعمال الشاقة فهنا يكون الأمر مجدياَ.
بالنسبة لابنتى: فهى غير مطالبة ( وفق الشريعة الاسلامية ) بالانفاق على أحد, ولا حتى نفسها. لذلك ليس هنالك حاجة للتعليم المهنى, كما أن هذه الوظائف المهنية معظمها لن يكون فى بيئة مناسبة اسلاميا ( من حيث الاختلاط وخلافه ).

فإذا العمل يعارض أهدافى من أجل ابنتى. بافتراض أن ابنتى متوسطة الذكاء, فلن يكون لديها معدل الذكاء العالى لتكون طبيبة, ناهيك عن أن تصبح طبيبة جيدة. غالبية النساء فى نفس المعسكر, هذا هو الواقع.

النظام التعليمى تم تصميمه لتحويل الناس الى قوى عاملة تساهم فى زيادة الناتج المحلى القومى, هذه هى الحقيقة وهذا الغرض من العملية التعليمية وانا شخصيا غير مهتم بالتضحية بابنتى فى سبيل زيادة الناتج المحلى القومى.

وحتى اذا كانت صاحبة معدل ذكاء عالى فليس من الضرورة أن أشجعها على هذا, هل سيدخلها عملها هذا الجنة ؟ احتمال! و لكن هناك أشياء أخرى من شأنها ان تجلب لها السعادة والمزيد من الرضا فى هذه الحياة.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : ” ﺃﻳﻤﺎ اﻣﺮﺃﺓ ﻣﺎﺗﺖ ﻭﺯﻭﺟﻬﺎ ﺭاﺽ عنها ﺩﺧﻠﺖ اﻟﺠﻨة”.

لا يوجد حديث يربط دخول المرأة الجنة بكونها طبيبة ولهذا فإن من مصلحة ابنتى أن أعلمها كيف تصبح زوجة صالحة و أحرص على أن تطمح لتكون زوجة وام جيدة.

كيف يمكننى أن أعدها للنجاح فى هذا؟
كيف سيؤثر التعليم بالسلب على هذا الهدف ؟
لكي تصبح طبيبا, يتطلب الأمر 24 عاما على الأقل من التعليم المكثف والمتواصل. وحتى اذا سار الأمر على ما يرام وحافظت على ايمانها و هويتها … الخ , سيكون عليها أن تقضى ذروة شبابها وتضيع أفضل سن لها للزواج وهى تدرس.

هل يستحق الأمر ذلك حقا؟!
ماذا لو لم تستطع الزواج بعد ذلك؟
هل الأمر مجدى حقا؟
ما الذى تتخلى عنه بالضبط لتصبح طبيبة ؟
فلنفترض أنها تمتلك معدل ذكاء عالى. ولنفترض أنها لن تفقد ايمانها وهويتها الاسلامية خلال 3 عقود تقريبا فى التعليم ولنفترض أنها بعد التخرج ستتزوج ولنفترض أنها ستستطيع أن توفق بين عملها كطبيبة وكونها زوجة و أم و أنها لن تقصر فى دورها كزوجة وام لاطفالها فى رأيك, كم نسبة المسلمات التى تستطيع تحقيق كل هذه الاحتمالات معا ؟ جزء من واحد فى المئة ؟ أو أقل ؟

انه لمن الجنون التشجيع على شيء يكون ناجح فقط مع هذه النسبة الضئيلة جدا والهامشية.

ماذا عن المهن الأخرى ؟
الغالبية العظمى من النساء العاملات تعمل فى أعمال لا تتطلب أى تعليم مثل : الوظائف الخدمية ( كالسيكرتارية والاستقبال والمطاعم والفنادق والتنظيف ) أو العمل لدى نساء الطبقة العليا.

ان أكبر المروجين لتعليم الفتيات فى العالم الاسلامى اليوم هم رجال مسلمون من الطبقة المتوسطة العليا, والذين يريدون لبناتهم أن يعملن فى وظائف مرموقة مثل النساء الأوروبيات اللاتى يشاهدونهن على التلفاز ( أمر مثير للشفقة) والبعض الآخر سلم بصحة العبارة المبتذلة التى تقول : ( التعليم هو أهم شيء ) واقتنعوا بتلك الفكرة دون أدنى تدبر أو تفكير فيها, ولا يمكنهم أن يعرفوا أن هذا هو السبب الحقيقي فى انهم يفضلون تعليم بناتهم.

ما العمل فى حالة وفاة زوج ابنتى أو طلاقها ؟ سأقوم بإعالتها.
واذا مت ؟ سيقوم أبى برعايتها.
واذا مات أبى؟ سيقوم أخوها برعايتها.
واذا مات أخوها ؟ سيقوم أحد رجال العائلة برعايتها.
واذا كانت مقطوعة من شجرة ولا يوجد لها أى أقرباء ؟ يمكنها أن تتزوج مرة أخرى.

فالشي الجيد الذى قمت به هو أننى علمتها كيف تكون زوجة صالحة وبالتالى سيسعى الكثير من الرجال المسلمين للزواج بها.

ستخبرنى أنه من الأسهل لها أن تحصل على شهادة جامعية لتأمين مستقبلها فى حالة الطلاق أو الموت المحتمل ؟
لماذا ؟
أكررها مرة أخرى , الدراسة فى الجامعة لها تكلفة باهظة لأنها ستقضى ذروة شبابها و تضيع أفضل عمر لها يمكنها من تأمين أفضل زوج يمكن أن تحصل عليه.

فى الجامعة, قد تكون واحدة من غالبية الفتيات اللاتى يضيع ايمانهن وهويتهن. بعد التخرج, تحتاج إلى خبرة عملية ليصبح لشهادتها قيمة تستطيع ان تحصل على عمل بها, إذاَ هاتين سنتين اضافيتين تقضيهما فى العمل بدلا من أن تتزوج. وعندما ترغب أخيرا فى استخدام شهادتها للحصول على عمل عندما يموت زوجها ( بافتراض أنها مجبرة على هذا ) فلتأمل أن تكون شهادتها هذه مطلوبة فى سوق العمل فى بلدها, غير ذلك فإن كل هذا الوقت والجهد والمال كان هباءَ ( أنا حتى تجاهلت فى تحليلى فكرة أن العديد من الشهادات الجامعية تحتاج الى تكلفة باهظة, وهناك حاجة للحصول على قروض بفائدة لتمويلها) لذا فحجة أن الشهادة الجامعية تعتبر خطة احتياطية للفتاة فى حالة موت زوجها حجة ضعيفة للغاية.

فأين الجدوى إذا من تعليم المرأة ؟
اذا حدثتنى عن ضرورة العلم للمرأة فى الاسلام, فأنا بالطبع أتفق معك فطلب العلم ضرورة لكل مسلم و مسلمة. ولكن أى علم ؟
العلم الاجبارى لكل مسلم المقصود هنا هو العقيدة والعبادات والفقه وكل هذا يمكن تعلمه فى سن صغيرة, خلاف ذلك لا يوجد سبب لدفع ابنتى نحو الجامعة. واذا كان لديها اهتمام بالتعليم يمكنها أن تدرس طالما أنها تعطى الأولوية لتعلم كيف تكون زوجة و أماَ صالحة.

لقد قمنا بتحليل التعليم ومعرفة الضرر الناتج عنه و النفع المحتمل, كما أننا وضعنا التعليم فى مكانته الحقيقية و قيّمناه وفقا للنفع الذى سيعود عليها منه فى الحياة الدنيا و فى الآخرة. اذا نظرنا إلى التاريخ الاسلامى قبل الغزو الغربي, ستجد أن هذه هي الطريقة التي كان يربى المسلمون بناتهم بها, لن تجد اى دعوات تشجع الآباء على ارسال بناتهم للحصول على تعليم مماثل لما يتم الترويج له اليوم, لن تجد شيئا كهذا, كل هذا فقاعات حديثة ناتجة عن الغزو الفكرى الغربي.

هل بهذا أعيق ابنتى وأقف فى طريقها ؟
على النقيض تماما, سأكون عائقا لها اذا دفعتها نحو نموذج فاشل للحياة.

لقد تدمرت مؤسسة الزواج تماما فى الغرب. النساء أصبحن رجالا و لم يعد هناك تحديد لأدوار كلا من الجنسين. احصائيات الاكتئاب والمرض العقلى و المعاناة كافية لكل من لديه نظر, والتعليم الحديث له دور كبير فى زيادة تلك المعدلات.

هل أنا محدود التفكير فيما يتعلق بابنتى ؟
بالعكس, أنا أريد الأفضل لها وهذا هو المنطلق الأساسى لهذا التحليل سأقوم برعايتها دائما وتشجيعها – إن شاء الله – واذا كان لديها اهتمام او هواية ما سأنميها اذا كانت حلال و تتفق مع المعايير الاسلامية, لا يتعلق أيا من هذا بحصولها على شهادة جامعية ستعرضها للخطر بألف طريقة ممكنة ولن تجنى منها شيء باستثناء بعض القبول الاجتماعى من المجتمع الغربى المسمم.

بئسا لمثل هذا القبول.
_____________________________
هذا هو تحليلى ورأيي الشخصي, يمكنك التفكير على طريقتك ولكن اجعل مرجعك دائما الاسلام.
هناك سيناريوهات كثيرة تغاضيت عنها فى التحليل, ولكن أردت أن يكون تحليلى عاما وقابل للقياس على نطاق واسع, والله أعلم.
هذا أيضا ليس هجوم على البنات اللاتى يذهبن للجامعة طالما سيتمكنّ من اجتيازها بايمان سليم.
هناك العديد من المسلمات العظيمات ممّن ذهبن للجامعة, ولكن علينا أن نعيد النظر فى مدى التأثير الناتج عن هذا الطريق.
هناك العديد من المشاكل الجدية التى يجب الاشارة اليها, الادعاء بأن كل شيء على ما يرام والانسياق وراء الشعارات الفارغة يجعل الأمر أسوأ.
اللهم احفظ بناتنا و أعنا على تربيتهم بأفضل صورة.
والحمد لله رب العالمين.

لمن لا يعرف دانيال حقيقتجو: ولد دانيال حقيقتجو في مدينة تكساس الامريكية لعائلة لبرالية علمانية. انهى دانيال درجة البكالوريس بعلم الفيزياء والماجستير في علم الفلسفة من جامعة هارفارد الامريكية ودرس تحت اشراف افضل المعلمين في الفيزياء والفلسفة، بعض منهم حائزين على جائزة نوبل. درس دانيال الإسلام التقليدي على ايدي بعض علماء السنة الثقات. نشر دانيال في اخر عشر سنوات اكثر من 1000 مقالة تختص في شؤون المسلمين والحداثة بالإضافة الى إعطاءه العديد من المحاضرات في المساجد والجامعات. دانيال يقدم طرح مختلف عن كثير من الدعاة حيث انه يدافع عن جميع مبادئ الدين من دون تحرج او مبررات ويقدم الأدلة والبراهين الفكرية والتحليلية ليثبت أن الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية هم الحق المطلق ويركزعلى نقد الايدولوجيات الحديثة كالعلمانية والليبرالية والحداثة والنسوية والقومية. لا تنسوه من دعائكم فهو يقف وحيداً في وجه التيار الليبرالي المتأسلم الذي يهادن على حساب الدين والشريعة.