كتبه عمرو أبو شاهين
الحركة الإسلامية عمومًا لديها أزمة حقيقية مع النصح والنقد البنّاء -وإن زعمت خلاف ذلك- فالواقع خير شاهد، وهذه الأزمة من عدة جهات :
«الأولى» زمان النقد
فإن كان قبل منحة أو في عافية ورخاء قالوا: لا حاجة لنا في نصائحك؛ فالأمور على ما يرام، وكف عنا هواجسك .
وإن كان في وقت محنة قالوا ألا تستحي؟! ترى الدماء تسفك والأعراض تنتهك والتضحيات تُبذل وتتكلم في كذا وكذا!
وإن كان بعد محنة قالوا قد أكرمنا الله وعافانا، ولا حاجة لنا عندك .
«الثانية» الناقد نفسه
فهو لا بد أن يكون أحد أعضاء التنظيم، بل أحد المراكز الرفيعة فيه حتى يبدي رأيه ونقده في أمرٍ جلل تقبل عليه الحركة أو التنظيم، أما صغار الأفراد وعموم الصف فحتى لا يشعرون أنهم بعيدون عن تقرير أي شيء يمكنهم ممارسة النقد في حدود الأمور الثانوية السطحية التي لا تقدم ولا تؤخر من الأمر شيئًا، دع عنك العبارات الجوفاء من أمثال نقبل الحق من كل من جاء به، ونموذج الحباب بن المنذر الذي يُردد دائمًا، يا صديقي الواقع خير شاهد .
«الثالث» طبيعة النقد
إنهم يا صديقي لا يريدون نقدًا في الحقيقة، وإنما يريدونك أن تقول لهم «يا أحمر الخدين» حتى يُقال بعد ذلك: لم يجدوا في الورد عيبًا فقالوا يا أحمر الخدين!
إنني هنا لا أخص تنظيمًا بعينه، بل الكلام ينتظم تقريبًا كل الفصائل الإسلامية العاملة على الساحة العالمية، والتي تشكل مُجتمعةً الحركة الإسلامية في واقعنا المعاصر .
إنها وهي تنسب نفسها وممارساتها للإسلام لتخرق أبسط قواعده وتتنصل من أهم مبادئه.
وتعال أخي القارئ نتأمل النقد في الصدر الأول زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام.
لقد مارس الصحابة – رضي الله عنهم- النقد والنصح الهادف الهاديْ في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي قرارات اتخذها هو بنفسه، امتثالًا لأمره «الدين النصيحة»، وواجه النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا النصح بصدر رحب وتقبله بقبول حسن.
وموقفه في بدر لهو خير شاهد لما نزل بموضع لم يستحسنه الحُباب بن المنذر رضي الله عنه، فأشار على النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ينزل ببدر فيسدوا الآبار إلا واحدًا يبنون عليه حوضًا ليشرب المسلمون ولا يشرب كفار مكة، ويكون أحد أهم عوامل التفوق العسكري للمسلمين.
إن الحُباب – رضي الله عنه- لا يكاد يعرف له في السيرة غير هذا الموقف، فهو إذن ليس من الصحابة الكبار المكثرين من الرواية عن رسول الله، ولا هو من الفقهاء المفتين، هو رجلٌ عادي إذن من آحاد من ينتمون لهذه الدولة، وله الحق في أن يقول رأيه وأُخذ برأيه فعلًا، لا أن يقال له: شكرًا، أديت ما عليك!
ويتوفى النبي -صلى الله عليه وسلم- ويتولى الخلافة من بعده أبو بكر -رضي الله عنه- ويُقدم على خطوة قد تكون فارقة في تاريخ الأمة المسلمة، وقد يترتب عليها مفسدة من وجهة نظر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ألا وهي إنفاذ بعث أسامة بن زيد الذي كان قد ولاه النبي -صلى الله عليه وسلم- قيادة جيش متجه لقتال الروم.
عمرُ يعلم أن هذا جيشٌ عقد لوائه رسول الله وما كان له أن يُحل، لكن هناك مشكلة وحادثة جديدة وهي ارتداد أكثر الجزيرة العربية وإجماعها حرب المسلمين واستئصالهم من المدينة، فلنُبق إذن هذا الجيش ليحمي المدينة –هكذا فكر عمر وبعض أصحاب النبي، بل لا أبالغ إن قلت كانوا هم الأغلبية– ذهبوا للخليفة رأسًا، لم يستغرق الأمر طويلًا بسبب البيروقراطية الموجودة في الحركة الإسلامية في زماننا، ناقشوه وناقشهم، ونقدوا الأمر ونصحوا حسب ما رأوا، ثم شرح الله صدورهم لرأي أبي بكر الذي لم يستبد بالقرار بل ناقشهم، وكان مستوى النقاش حسب سخونة الحدث وجلالته.
ويتوفى أبو بكر ويتولى الخلافة عمر الفاروق، وتأتي امرأة لتعلمنا أن ننقد وننصح ونمارس هذا الحق بلا أدنى خوفٍ مع التزام الأدب التام، إنه ليس عيبًا إذن، ولا أمرًا يُخجل منه.
عمر بن الخطاب يحث الناس على التقليل في المهور، ويتهمهم بمخالفة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيها الناس! ما إكثاركم في المهور وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والصداق فيما بينهم أربع مائة درهم فما دون ذلك، فلا أعرفن رجلًا زاد في مهر ابنته على أربع مائة درهم، ثم نزل من على المنبر النبوي الذي يعطي جلالة لمن يتحدث عليه فوق جلالته، فقامت امرأة مخترقة بأدب كل حواجز الجلالة هذه قائلة: يا أمير المؤمنين! نهيت الناس أن يزيدوا في المهور على أربع مائة درهم؟ قال: نعم. قالت: أما سمعت قول الله: «وآتيتم إحداهن قنطارًا»؟ فأطرق عمر وقال: اللهم غفرًا، كل الناس أفقه من عُمر. ورجع عمر عن قراره.
ليس الكمال إذن شرطـًا في القيادة، ولا عدم قبول النصح من المفضول من صفاتها، بل يجب على القيادة إن أرادت رشدًا أن تتواضع للنصح، وتقبل النقد من كل من جاء به يريد خيرًا وتزيل العوائق أمام الناصحين، تلك سيما الصالحين.
كتبه حلا
النقد البناء يا اخي لا يكون بالتجريح بالكلام يا حبذا لو ينتقي النقاد اسلوبهم جيدا ليتقبله الطرف الاخر بصدر رحب..
وليس الجميع قدرته على التحمل كبيرة ليتحمل التجريح المستمر والشتائم.
لا تظنوا ان جميع البشر يملكون صبر ايوب!!
وليست نوايا النقاد واحدة هناك من ينتقد فقط ليقلل من غيره.
وهناك من هدفه بعيد كل البعد عن الدين الانسان الملتزم عنده قدرة كبيرة على إنتقاء كلماته لانه يدرك يقينا ان الله يرى ويسمع ويحاسب.
ثم الأهم من ذلك اين هو التواضع والبعد عن الكبر يا حبذا ان تكتب عن التواضع من ينتقد باسلوب لاذع اين هو تواضعه لماذا الكبر من يظن نفسه؟! هل هو صلاح الدين ام انه حرر الاقصى إذا كنت تملك القليل من العلم فغيرك لربما يملك اضعاف ما تملك ولكن جل همه ان يخدم الاسلام والمسلمين..لا احد كامل ولا احد لا يخطئ لكن الواجب التكاتف وتشجيع الناس على الخير وليس زجرهم!!
لا احد يعرف ظروف الاخر الكثير يدافع عنكم ولربما هو احوج الناس ان يجد من يدافع عنه ولكن تأكدوا لا يضيع مثقال ذرة عند الله!!هناك اشخاص يتحاملون على اوجاعهم من اجل سعادة غيرهم ليرسموا طريقا للمسلمين كما يريد الله….وكل ما يلاقونه الشتائم والاهانات والقذف….وهذا ما يعرفه النقاد بهذه الصفحة؟!!!والمطلوب طبعا ان يكون الانسان اصم وابكم ويا حبذا كفيف كي يكمل مسيرته بهدوء اعصاب ويا حبذا ان يضع قلبه بالخزانة ويقفل عليه جيدا كي يتبلد ويصبح عديم الشعور وهذا المطلوب كي تصل لغايتك النبيلة بخدمة الاسلام والمسلمين ان يصفعوك بالاحذية وتقول رموني بالورود؟!!!
متى فقدت النخوة من المسلمين؟!
ومتى تغيرت وجوههم؟!
ومتى تبلدت مشاعرهم؟!
ومتى مات ضميرهم؟!
…..اللهم ارزقني صبر ايوب…..
أستودعكم الله…